إنجازات المرأة وتحدياتها في مجال العمل
شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مشاركة النساء في سوق العمل، بدعم من إصلاحات قانونية ومبادرات وطنية تهدف إلى تعزيز دورهن في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وقد تجلى ذلك في ارتفاع نسب مشاركتهن في مختلف المجالات، وزيادة حضورهن في مواقع القيادة والإدارة وريادة الأعمال، بالإضافة إلى دخولهن مهن كانت حكراً على الرجال، مما عزز مكانتهن كشريك أساسي في التنمية.
أشارت غادة علي، المرشدة النفسية، إلى أن المرأة قدمت إسهامات كبيرة في دعم الاقتصاد الوطني، حيث أصبحت العديد منهن مسؤولات عن إعالة أسرهن من خلال إدارة مشاريع صغيرة، بينما اقتحمت أخريات مجال إدارة الأعمال وحققن نجاحات ملحوظة. أوضحت أن المرأة اليوم تشكل ركيزة رئيسية في التنمية بعد أن برهنت على وجودها في القطاعين العام والخاص، وحققت إنجازات مهنية وعلمية بارزة، بفضل الاستفادة من فرص التعليم والتدريب التي عززت كفاءتها التنافسية.
على الرغم من الإنجازات المتحققة، لا تزال المرأة تواجه تحديات تؤثر على فرصها في سوق العمل، من بينها انخفاض الأجور في بعض القطاعات، وصعوبة التوفيق بين المسؤوليات العائلية والمهنية، ومحدودية خدمات رعاية الأطفال للأمهات العاملات. وتشمل التحديات أيضاً التفاوت في إجازات الأمومة، وبعد أماكن العمل عن السكن، إلى جانب استمرار بعض مظاهر التمييز في الترقيات والوظائف بين الجنسين.
أكدت علي أن تجاوز هذه التحديات يتطلب تطوير القوانين الداعمة لحقوق المرأة العاملة، وتوفير بيئات عمل مرنة، وتوسيع برامج التأهيل بما يتناسب مع تغيرات سوق العمل. أشارت أيضاً إلى أن القطاع الخاص يلعب دوراً محورياً في تمكين المرأة اقتصادياً، من خلال سياسات توظيف عادلة وفرص تطوير وظيفي متكافئة، ودعم المبادرات التي تعزز مشاركة المرأة.
تحقيق التوازن بين العمل والالتزامات الأسرية يتطلب شراكة حقيقية بين الزوجين في تحمل مسؤوليات المنزل، وإدارة الوقت بفعالية، مع تشجيع الأبناء على مساعدة الأم العاملة. وختاماً، أكدت علي على مواصلة الجهود الحكومية والمؤسسية إلى جانب توعية الجمهور بأهمية دور المرأة في التنمية، كعوامل رئيسية لإزالة العقبات وتطوير سوق عمل عادل وشامل يقوم على الكفاءة وتكافؤ الفرص.

