القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الرقمنة.. نافذة حديثة لدعم الشباب السوري ومحرك للنمو الاجتماعي والاقتصادي
اقتصاد

الرقمنة.. نافذة حديثة لدعم الشباب السوري ومحرك للنمو الاجتماعي والاقتصادي

الحريات – إعداد مركز الخليل:

تُعتَبَر الحاجة والدافع ركنين أساسيين في ابتكار الحلول للعوائق في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية وغيرها، وهذا من المبادئ الأساسية في العلوم والحياة اليومية ونمو احتياجاتها، وكل ذلك يؤدي بالضرورة إلى وجود محركات أساسية لترجمتها على أرض الواقع.
ومن بين هذه الابتكارات يأتي التحول الرقمي الذي يمثل أحد الأدوات الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز فرص النمو الاقتصادي، حيث أصبحت التقنيات الرقمية وسيلة مهمة لتطوير سوق العمل وتحسين جودة الخدمات، وتمكين الأجيال الشابة من اكتساب المهارات الضرورية لمواكبة الحداثة في جميع جوانب الاقتصاد المعاصر المتنوعة.
وفي رأي الكثير ممن التقيناهم، فإن التحول الرقمي يعد إحدى المسارات التي تلقى اهتماماً كبيراً ضمن الحياة اليومية في سوريا، وذلك نظراً لدوره في دعم ريادة الأعمال، وتوسيع فرص التعليم والتدريب، وتهيئة بيئة أكثر مرونة للاستثمار وزيادة الإنتاجية الوطنية بمختلف أنواعها.

استثمار في رأس المال البشري

يشير رجل الأعمال محمد الحلاق إلى أن الاستثمار في الهياكل الرقمية لا ينحصر فقط في تطوير التكنولوجيا بل يتعداه إلى بناء الإنسان القادر على استخدام المعرفة في الإنتاج والابتكار. فالشباب السوري يتمتعون بقدرات علمية وابتكارية يمكن أن تتحول إلى مشاريع اقتصادية ناجحة عند توفير بيئة رقمية داعمة تشمل التدريب، التمويل، حاضنات الأعمال، والمنصات الإلكترونية التي تربط أصحاب الأفكار بالأسواق المحلية والعالمية، وتجعل منها واقعاً ملموساً، وهذه حقيقة لا يختلف حولها اثنان في عالم العلم والابتكار.
والأهم من ذلك في رأي الحلاق، أن التحول الرقمي يساهم في تقليل تكاليف تأسيس المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ويتيح أفقاً جديداً للعمل عن بعد، التجارة الإلكترونية، الخدمات البرمجية، والصناعات الإبداعية، ما يعزز إسهام الشباب في النشاط الاقتصادي وزيادة الإنتاجية الوطنية المطلوبة التي تنعكس بشكل مباشر على تحسين مستوى معيشة العائلات السورية وتعزيز قوتها الاجتماعية.

الرقمنة والعدالة الاجتماعية

كما أن تأثير الرقمنة لا يقتصر على الاقتصاد وحده، بل يمتد إلى تعزيز العدالة في الوصول إلى الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية، عبر المنصات الرقمية التي تسهل إنجاز المعاملات وتقديم المعلومات وتطوير برامج التعلم الإلكتروني وغيرها.
ويرى الحلاق أن نشر الثقافة الرقمية يساهم في تمكين الشباب من المشاركة الفعالة في المجتمع، ويعزز قيم الابتكار والعمل التطوعي، إلى جانب رفع مستوى الوعي باستخدام التقنيات الحديثة بشكل مسؤول وآمن، يمكن من خلالها تحقيق نتائج إيجابية أفضل نلمسها بصورة مباشرة في الحياة اليومية المتصلة بالأسرة، التي تعتبر الهدف الأساسي لكل الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.

رؤية متكاملة لنجاح التحول الرقمي

وكما سبق، يعتقد الخبير التنموي الدكتور إيهاب اسمندر أن نجاح التحول الرقمي يرتبط بوجود رؤية شاملة تجمع بين الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتطوير الموارد البشرية، وتحديث التشريعات الاقتصادية بما يتماشى مع التطورات التقنية والتكنولوجية التي تشهد اليوم حضوراً بارزاً على الساحة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية في العالم. لذلك نحن في سوريا جزء من هذا العالم، ويجب الاستفادة من كل هذه التحولات لتحسين الواقع الاقتصادي والاجتماعي انطلاقاً من الأسرة السورية، باعتبارها النواة الأساسية في المجتمع.
كما يرى اسمندر أن التحول الرقمي أصبح مصدراً هاماً لتوفير فرص العمل واستقطاب الاستثمارات، وأن دعم المشاريع الريادية القائمة على التكنولوجيا يمكن أن يزيد من إسهام الشباب في الناتج المحلي، يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد، ويحد من هجرة الكفاءات، شرط توفير بيئة أعمال مستقرة ومحفزة للابتكار وآمنة للعمل، وقوة متجددة لزيادة الإنتاج والإنتاجية.

التنمية ومشاركة الشباب

إضافة إلى ما تم ذكره، فإن التحول الرقمي يمثل فرصة لتعزيز مشاركة الشباب في التنمية المحلية، من خلال المبادرات المجتمعية الرقمية وبرامج التدريب المهني والمشاريع التطوعية التي تعتمد التقنيات الحديثة في تقديم الخدمات، بحسب رأي اسمندر، الذي يؤكد أيضاً أن تعزيز الشراكة بين المؤسسات الحكومية والجامعات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، من شأنه توسيع نطاق الاستفادة من الاقتصاد الرقمي، وإعداد جيل يمتلك المهارات المطلوبة في أسواق العمل المستقبلية، وفق رؤية واضحة وسليمة، مؤسس لها بصورة علمية مدروسة ومنهجية.

ويدعو إلى أن التحول الرقمي في ظل هذه الظروف يشكل فرصة لتطوير قطاعات التعليم والصحة والصناعة والزراعة والخدمات، مما يساهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والأهم أن الاستثمار في الابتكار وريادة الأعمال الرقمية يمكن أن يمثل رافداً لدعم الاقتصاد الوطني وفتح مجالات جديدة للشباب للإبداع والابتكار في زيادة الإنتاج وتحسين الوضع العام للمجتمع.
ومن هنا نجد أن التحول الرقمي يظل الخيار الاستراتيجي الأمثل لبناء اقتصاد أكثر مرونة ومجتمع أكثر قدرة


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك