القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

تقليص طقوس العزاء.. هل يقلل الضغوط على عائلة المتوفى أم يضعف العلاقات الاجتماعية؟
مجتمع

تقليص طقوس العزاء.. هل يقلل الضغوط على عائلة المتوفى أم يضعف العلاقات الاجتماعية؟

تمثل وفاة فرد من الأسرة ضغطاً كبيراً على مواردها، خاصة من الناحية المالية، بسبب استمرار معظم العائلات في اتباع مراسم العزاء التقليدية، التي تتضمن إقامة خيم وتحضير كميات كبيرة من الطعام لمدة يومين، مما قد تصل تكلفته إلى 6-7 ملايين ليرة سورية. وهذا يضاف إلى نفقات الدفن، مما يزيد من الأعباء على عائلة الفقيد.

هناك من يؤيد أن الغرض الرئيسي من العزاء هو دعم عائلة الفقيد وتخفيف مصابهم بعيداً عن الأعباء المالية والاجتماعية، بينما يعتبر آخرون إقامة مراسم العزاء جزءاً من التكافل الاجتماعي. تثار تساؤلات حول كيفية الموازنة بين الحفاظ على القيم الإنسانية وتخفيف الضغط المالي على الأسر المفجوعة.

من ناحية أخرى، يرى البعض أن تخفيف مراسم العزاء يعود إلى اختيار شخصي لعائلة الفقيد، فمن أراد إقامة مجلس عزاء فله ذلك، ومن فضل استخدام منزله لاستقبال المعزين فله ذلك أيضاً. لكن يرون أن تقليص هذه المراسم قد يضعف الروابط الاجتماعية. يشدد بعض الأفراد على أهمية أن يبقى العزاء فرصة للتواصل والدعم بعيداً عن الأعباء المالية.

الخبيرة الأسرية صبا حميشة تشير إلى أن الدعم النفسي والاجتماعي مهم ليس فقط في الأزمات والوفاة، وإنما في مواجهات ضغوط الحياة اليومية. الحاجة إلى الدعم تزداد عند فقدان شخص عزيز. تقترح إعادة توجيه دور بيوت العزاء نحو تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لعائلة الفقيد بدلاً من الأعباء المالية.

كما تشير المرشدة الاجتماعية فرح حلاوة إلى أن التكاليف العالية وضغوط العمل تجعل مراسم العزاء الطويلة عبئاً إضافياً. تدعو إلى تقليل مراسم العزاء وفق الظروف الاقتصادية، مع التأكيد على أن جوهر العزاء في التعاطف والدعم وليس في المظاهر. ومع ذلك، هناك من يتمسك بالعادات الموروثة كجزء من الهوية الثقافية.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك