بين الرفقة والصداقة.. هل تتجاوز الروابط المهنية حدود العمل؟
تتداخل علاقات العمل في بيئة المهنة بين الواجبات اليومية والتفاعل المستمر، فتبدو أحياناً قابلة لتتحول إلى صداقة تتجاوز أسوار المؤسسة، وأحياناً أخرى تظل في حيز رسمي لا يتعدى طبيعة الوظيفة. وبين هذه التجارب المتنوعة للموظفين، يبرز تساؤل: هل يمكن أن تتحول زمالة العمل إلى صداقة حقيقية، أم أنها تبقى محصورة في إطار عملي بحت؟
زمالة داخل حدود المهنة
في هذا الإطار، أشار رامي حسن، موظف في مجال الاتصالات، إلى أن علاقات العمل بالنسبة له تبقى ضمن النطاق المهني مهما استمر الزمن، مبيّناً أن طبيعة عمله التي تتضمن ضغط المكالمات وتبدل الورديات تحد من التواصل بين الزملاء. وأضاف أن العلاقة مع الزملاء ضرورية لإنجاز المهام، دون أن تتعدى حدود العمل، نظراً لأن حياته الخاصة منفصلة تماماً عن بيئة العمل، موضحاً أن تكوين صداقة يتطلب وقتاً مشتركاً خارج المكتب، وهو ما يندر توفره في الوظائف ذات الإيقاع السريع.
انسجام مهني قد يثمر عن صداقة
من ناحية أخرى، قدمت معلمة لغة عربية وجهة نظر مختلفة، حيث أشارت إلى أن الصداقة قد تتولد من قلب العمل عندما يلتقي الانسجام المهني مع المصالح المشتركة، ولفتت إلى أنها أقامت علاقات ودية مع بعض الزميلات، لكنها ترى أن الصداقة الحقيقية تحتاج إلى مساحة زمنية وتجارب مشتركة خارج المدرسة، مضيفة أن طبيعة العمل التربوي تخلق تقارباً بين المعلمين، لكنه لا يتحول دائماً إلى صداقة عميقة.
قطاع الخدمات.. تعاون قد لا يفضي للصداقة
بدوره، أكد الموظف حسن صقر أن الزمالة في المؤسسات الخدمية عادة ما تكون قوية بسبب الظروف المشتركة التي يواجهها الموظفون أثناء المهام الميدانية أو التعامل مع المشاكل الطارئة، مشيراً إلى أن التعاون اليومي يخلق روابط قوية بين الزملاء، لكنها لا تتحول بالضرورة إلى صداقة، بسبب ضغط العمل وتفاوت الورديات الذي قد يحد من التواصل خارج المؤسسة.
دور العوامل الشخصية في تطور العلاقة
من جهتها، أوضحت المهندسة ديمة الخطيب أن تطور علاقة الزمالة إلى صداقة يعتمد على الشخص نفسه، فقد تكون هناك اهتمامات متشابهة أو سكن قريب، أو أطفال في نفس العمر، مما يعزز العلاقة ويحيلها إلى صداقة. وأشارت إلى أن غالبية علاقات العمل تبقى في إطار المكتب وتقتصر على إتمام المهام، حيث أن المنافسة واختلاف الأهداف يجعل البعض يقتصر في علاقاته على العمل فقط، ويتجنب تطويرها إذا حدث سوء تفاهم أو تصرف غير مقبول من زميل.
البيئة النفسية وحدود العلاقة المهنية
بدورها، بينت المرشدة الاجتماعية شادية أحمد أن علاقات الزمالة قد تنتقل إلى صداقة في حال توفر بيئة نفسية جيدة داخل العمل، لأن الموظف عندما يشعر بأنه مقدر ويُستمع إليه، يصبح أكثر استعداداً لبناء علاقات إنسانية مستقرة. وأكدت أن الصداقة في العمل ليست مجرد رفاهية اجتماعية، بل قد تكون عنصراً أساسياً في تعزيز الشعور بالانتماء وتقليل الضغوط، مع التأكيد على ضرورة وضع حدود واضحة تحمي الطرفين من أي التباس قد ينعكس على الأداء المهني.

