القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

حجر البازلت يعود بقوة في مجال التشييد.. مهنيون يبتكرون تصاميم وديكورات منزلية جديدة
أخبار المحافظات

حجر البازلت يعود بقوة في مجال التشييد.. مهنيون يبتكرون تصاميم وديكورات منزلية جديدة

شكلت صخور البازلت على مدى العصور علامة بارزة في العمارة بمنطقة حوران بشكل عام ودرعا بشكل خاص، وأصبحت جزءاً من الهوية المعمارية هناك، فلا تكاد تخلو قرية أو مدينة من المنازل الحجرية الأثرية، التي على الرغم من مرور الزمن، لا يزال الكثير منها قائماً ومشغولاً حتى الآن، شاهدة على براعة المهندسين القدماء.

حجر البازلت اليوم يعود ليحظى بمكانة هامة وحضور بارز في الأبنية الحديثة بعد أن تمكن الحرفيون من تكييفه في الاستخدامات الحديثة من البناء والتصميم الداخلي وتجهيز المساحات مثل الحمامات والمطابخ.

فن معماري مستمر عبر القرون

إن العمارة التي تعتمد على البازلت تعد استمرارية لفنون الهندسة القديمة، حيث كانت الحجارة السود تستخدم في بناء بيوت حوران قديماً بطرق يدوية. لقد كانت المناطق البركانية مثل اللجاة شرقي درعا مصدراً رئيسياً لاستخراج هذا الحجر الذي بنيت به معظم قرى المنطقة.

يستعيد الحاج أبو عمر، الذي تجاوز التسعين من عمره، تفاصيل بناء المنازل القديمة من الأحجار البازلتية المصقولة، في وقت سابق لاختراع الأدوات الحديثة. يوضح أبو عمر قائلاً: “في ذلك الزمن لم تكن هناك آلات لتقطيع البازلت كما اليوم. كان العمل يتم بالمطرقة والإزميل، وقد يستغرق بناء البيت أشهراً أو سنوات”. ويشير إلى أن حجارة البازلت كانت تقطع في أماكنها، وخاصة في الريف الشرقي، ثم يتم صقلها حسب المقاسات، ونقلها إلى مواقع البناء لترتيبها بشكل متين.

يؤكد أبو عمر أن العودة إلى استخدام البازلت في البناء تأتي للحفاظ على التراث المحلي واستعادة الملامح المعمارية التي ظلت لقرون جزءاً من هوية حوران.

مزايا في القوة والجمال وتكلفة منخفضة

يشتهر حجر البازلت بصلابته ومقاومته للعوامل البيئية، ما جعل الكثيرين يعودون لاستخدامه في البناء، سواء بشكل كامل أو في أعمال الإكساء الخارجي والديكورات المنزلية.

يذكر ياسر الحاج، صاحب ورشة لتقطيع الحجر، أن الطلب على البازلت الأسود ارتفع في عمليات البناء مؤخراً، نظراً لمتانته وقوة تحمله، حيث يدوم لأكثر من مئة عام دون الحاجة للتجديد. يضيف أن شكل البازلت المميز وأسعاره التي تقل بالنصف عن الرخام المستورد جعله خياراً مفضلاً.

الحرفيون طوروا استخدام البازلت ليشمل تصميمات داخلية، مثل الحمامات والمطابخ، بعد معالجته وتلميعه. يوضح الحاج أن البازلت يُجلب من ريف درعا والسويداء، يتم تقطيعه إلى ألواح وأحجام مختلفة حسب الطلب.

رغم صلابته، تمكن الحرفيون من تشكيل البازلت باستخدام تقنيات متطورة، وإزالة الشوائب منه، ثم تلميعه لمقاومة المواد الكيميائية المنزلية. كما يشير إلى أن الطلب على البازلت انتشر ليشمل محافظات أخرى، ما يدل على جودته وسمعته الطيبة.

روعة العمارة القديمة

الاستخدامات الحديثة للبازلت في البناء تمثل امتداداً لقيمته التاريخية التي رسخها خلال فترات زمنية طويلة كمادة أساسية في بناء المنازل الحجرية القديمة، ولا تزال شاهداً على الفنون المعمارية في حوران.

يؤكد الباحث في التراث عبد الرحمن الخالد، أن البيوت الحجرية تميزت بطراز فريد، فجدرانها كانت تبنى من طبقتين من الحجارة بسماكة تصل إلى ٧٠ سم، مما يجعلها عازلاً طبيعياً. الأقواس والقناطر تعد من السمات الفريدة التي عكست عبقرية البناء في الماضي.

يشير الخالد إلى أن التصميم الهندسي للمنازل الحجرية كان يتوسطه قناطر مرصوفة، حيث يتم بناء القوس الحجري بمهارة لتوزيع الأثقال بانتظام. بعد تركيب القنطرة، توضع أحجار فوقها لتؤمن استقرارها، ثم يتم تمديد الجسور الخشبية أو الحديدية، وأخيراً يتم تغطيتها بطبقة من التراب والتبن.

بين الماضي العريق والحاضر الذي يستلهم الفنون التقليدية، يستعيد البازلت مكانته كعنصر محوري في العمارة بحوران، متفوقاً رغم تطورات البناء الحديث، ليبقى رمزاً لعبقرية الهندسة القديمة التي تعود للواجهة مجدداً.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك