القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

كيف يستعيد الآباء ثقة أبنائهم عقب الفشل الدراسي؟
مجتمع

كيف يستعيد الآباء ثقة أبنائهم عقب الفشل الدراسي؟

مع إعلان نتائج الثانوية العامة، لا تنتهي القصة بالنسبة للطالب الذي لم ينجح، بل تبدأ مرحلة أكثر حساسية تتداخل فيها مشاعر الإحباط والخوف والحرج وفقدان الثقة. وبينما ينشغل البعض في معرفة دوافع الفشل، تقف العائلة أمام سؤال أكثر أهمية: كيف يمكنهم دعم ابنهم لتجاوز العثرة دون أن تصبح وصمة تلاحقه؟

شعرت أنني خيبت ظن الجميع

يقول أحمد شعبان، طالب في المرحلة الثانوية، أن النتيجة كانت أصعب مما توقع، رغم معرفته بأن أدائه لم يكن على المستوى المطلوب. يضيف: عندما ظهرت النتيجة وأدركت أنني لم أنجح، لم يكن اهتمامي بالسنة الدراسية بقدر نظرة الناس إليّ. شعرت بالفشل، وأن زملائي الذين نجحوا سيتقدمون في حياتهم بينما سأبقى في مكاني. ويصف الأيام الأولى بأنها كانت الأصعب، بسبب الخوف من تجربة الفشل مرة أخرى ونظرة الآخرين.

لكن مساندة أسرته ساعدته على تجاوز الصدمة. يقول: ما ساعدني أن والدي لم يعاتبني أو يقارنني بأحد، وقال لي إن النتيجة سيئة لكنها ليست نهاية العالم، وإن علينا أن نعرف الأسباب وراء ذلك. وبعد نقاش مع أسرته، اكتشف أحمد أن المشكلة لم تكن فقط في قدراته، بل في سوء تنظيم الوقت وتراكم المواد والخوف من الامتحانات. يضيف: فهمت أن المشكلة كانت في طريقة دراستي أيضًا. الآن أحاول أن أتعامل مع السنة القادمة كفرصة لتصحيح الأخطاء.

أردنا أن ندعمه لا أن نحاكمه

تحكي والدة أحمد أن النتيجة كانت صدمة للعائلة، وأن خوفها على مستقبله جعل رد فعلها الأول عاطفيًا. تقول: عندما عرفنا أنه لم ينجح، شعرت بالخوف أولًا. بدأت أفكر في السنة القادمة ومستقبله، لكن أدركت فيما بعد أني كنت أفكر في كل شيء إلا شعوره هو. وتضيف أن الأسرة حاولت تجنب اللوم، قائلة: كان من السهل أن نقول له: لقد حذرناك، لماذا لم تستمع؟ لكننا شعرنا أن هذا الكلام لن يغير النتيجة.

أما والده، فيوضح أن العائلة بادرت بالبحث عن الحل بدلاً من إلقاء اللوم. ويقول: في البداية كنا نفكر في وضع خطة جديدة له، لكننا فهمنا أن علينا أولًا أن نعرف: ماذا حدث؟ وأين كانت المشكلة؟. واكتشفت العائلة مشكلات في تنظيم الوقت وتأجيل بعض المواد وتراكمها، إلى جانب الخوف من الامتحانات.

من النتيجة إلى بداية جديدة

ترى الدكتورة أمة الله غانم أن الفشل يجب أن يُنظر إليه كحدث دراسي وليس حكمًا على قيمة الطالب أو قدرته. توضح أن الطالب قد يعيش بعد النتيجة مشاعر محبطة، لذلك ينبغي للأسرة أن تعطيه الوقت لاستيعاب الصدمة والتعبير عن مشاعره، بدلًا من اللوم. وتحذر غانم من أن يتحول خوف الأهل على مستقبله إلى ضغط دائم.

وتشير إلى أن الحزن بعد النتيجة أمر متوقع، لكن استمرار العزلة أو الشعور بانعدام القيمة أو اضطرابات النوم يستدعي طلب المساعدة من مختص. فالرسوب قد يكون تجربة دراسية مؤلمة، لكنه لا يجب أن يعرّف الطالب بالكامل. النجاح في المستقبل لا يبدأ فقط بجدول دراسي جديد، بل باستعادة الثقة وفهم أسباب التعثر.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك