القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

من مبادرة سورية إلى قرار دولي.. رحلة الاحتفاء العالمي بالنساء الساعيات وراء المفقودين
سياسة

من مبادرة سورية إلى قرار دولي.. رحلة الاحتفاء العالمي بالنساء الساعيات وراء المفقودين

دمشق – تم تبني مبادرة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بموافقة كاملة في 31 آب 2026، وهي مشروع قرار اقترحته سوريا لتخصيص يوم 19 ديسمبر من كل عام يوماً دولياً لتكريم النساء اللواتي يبحثن عن المفقودين. وكانت هذه المبادرة نتيجة لتجربة أسر المفقودين، حيث أوصلتها الدبلوماسية السورية للأمم المتحدة. يحمل القرار بُعداً إنسانياً يعكس عمق المعاناة التي عاشتها آلاف العائلات السورية، حيث تتحمل النساء عبء البحث عن المفقودين والمطالبة بمعرفة مصيرهم. في 29 حزيران 2023، أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة الهيئة الدولية المستقلة للمفقودين في سوريا وفق القرار 77/301، بهدف توضيح مصير المفقودين ودعم المتضررين.

مع تحرير سوريا في 8 ديسمبر 2024، تم اتخاذ نهج جديد على المستوى الوطني بإنشاء الهيئة الوطنية للمفقودين للتعامل مع ملف المفقودين ودعم عائلاتهم. اقترحت الهيئة الوطنية تكريس يوم دولي للنساء اللواتي استمررن في البحث عن أحبائهن، وانتقلت هذه الفكرة عبر قنوات دبلوماسية إلى الأمم المتحدة.

لم تكتفِ المبادرة بالعمل الرسمي، بل تضمنت أيضاً مشاركة مباشرة من أهالي المفقودين في إعداد المشروع من خلال اجتماعات تشاورية. وفي جلسة لمجلس الأمن في 22 تموز 2026 بصيغة “آريا”، شارك رئيس الهيئة الوطنية والعديد من المسؤولين في نقاشات حول هذه المبادرة. ودعت الجلسة إلى دعم خطوة الأمم المتحدة لتبني يوم دولي يكرم هؤلاء النساء.

النساء عملن على تطوير المبادرة من خلال مشاركتهن الفعالة في الجلسات الحوارية، حيث قام المسؤولون بالاستماع إلى تجاربهن وآرائهن، مما ساهم في تشكيل مضمون المبادرة بشكل يعكس دورهن الحيوي في المطالبة بحقوق العائلات ومعرفة مصير المفقودين. القرار الأممي في 31 آب لم يكن فقط لتكريم النساء، بل دعا لتحفيز الدول على اتخاذ خطوات عملية لحمايتهن وإشراكهن في صنع القرارات المتعلقة بأحبائهن المختفين.

عبر مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، تم التأكيد على الإنسانية الكامنة خلف هذا القرار، حيث أشاد بنضال النساء وشجاعتهن في مواجهة المحن. أطلقت الهيئة الوطنية للمفقودين برنامج “أثر” للإبلاغ عن المفقودين بالتزامن مع إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري.

رحبت وزارة الخارجية والمغتربين باعتماد القرار، مشيرة إلى أنه يمثل تقديراً لنضال النساء اللواتي قمن بالبحث عن أحبائهن ومثّل خطوة مهمة في مسار الدبلوماسية السورية الجديدة. واعتماد القرار هو اعتراف بدور النساء وأهمية جهودهن في البحث عن الحقيقة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك