القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

التطوع الخيري.. مساهمة بشرية وواجب قومي
مجتمع

التطوع الخيري.. مساهمة بشرية وواجب قومي

يعتبر العمل التطوعي من أرفع أشكال العطاء الإنساني، إذ يعكس فهم الفرد لمسؤوليته في خدمة مجتمعه، ويحول قيم التعاون والمودة إلى أفعال واقعية تترك أثراً ملموساً في حياة الأفراد. في هذا السياق، يرى المهندس محمد خير اللبابيدي، المتخصص في التنمية البشرية، أن العمل التطوعي ليس مجرد نشاط عابر، ولكنه ثقافة اجتماعية متكاملة وواجب مشترك يساهم في بناء الإنسان والوطن، ويساهم في تكوين وعي جماعي يعزز التماسك الاجتماعي ويزيد الأمل في النفوس.

يؤكد المهندس اللبابيدي أن العمل التطوعي يُعتبر جهداً خيرياً وإنسانياً ووطنياً في الوقت نفسه، حيث يمنح الأفراد من وقتهم وجهدهم بحرية ودون انتظار مكافأة مالية أو معنوية، بهدف تقديم خدمة للمجتمع وتعزيز الروابط الإنسانية بين أفراده. يلاحظ المتطوع غالباً نتائج عطائه في الحياة بشكل مباشر من خلال شعوره بالرضا وإحساسه بقيمة مساهمته ورؤيته لأثر عمله في حياة الآخرين.

يشير اللبابيدي إلى أن كافة الأديان شجعت على العمل التطوعي، كما تبنته الدول المتقدمة كوسيلة لتعزيز المحبة والتآزر وتعزيز الروابط الاجتماعية. إنه يدعم الفئات الأكثر احتياجاً، ويسهم في رعاية الأيتام ومساعدة الفقراء والمرضى وتخفيف معاناتهم، إضافةً إلى تحويل الجهود الفردية إلى قوة جماعية مؤثرة وقادرة على تحقيق التغيير المنشود.

وفي هذا الصدد، يلفت خبير التنمية البشرية إلى أن بعض الدول تخصص أياماً ومبادرات للعمل التطوعي، وتنظم زيارات للفئات المحتاجة، وتربي الأطفال على قيم الكرم وخدمة الآخرين منذ صغرهم. ويرى أن المجتمع السوري، كونه مهد الحضارات والأديان، عليه دور أكبر في تجسيد هذه المبادئ، حيث أن قيم الإحسان والاهتمام بالفئات الأضعف موجودة في ثقافته وتاريخه.

يستخلص المهندس اللبابيدي أن العمل التطوعي مهم وضروري لبناء مجتمع متماسك ومستقر، ويجب على الحكومات والمؤسسات والخطباء والدعاة والفاعلين الاجتماعيين تشجيعه وتنظيمه وفتح المجال للشباب للمشاركة فيه، لأن التطوع يعزز روح المسؤولية المشتركة والمواطنة الصالحة، ويجعل العطاء منهاج حياة يؤدي إلى تغيير حقيقي ومستدام.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك