«عندما تنطق الجدران».. جناح وزارة الداخلية في معرض دمشق يسرد جرائم النظام السابق ويعلن عن فترة جديدة
في إطار غير مسبوق يمزج بين الذكريات المؤلمة وبزوغ الأمل، حوّلت وزارة الداخلية السورية ولأول مرة في تاريخها جناحها في الدورة 63 لمعرض دمشق الدولي إلى معرض مؤقت بعنوان «حين تتحدث الجدران». لم يكن هذا مجرد عرض للأدوات، بل هو توثيق حي لسنوات من المعاناة، وتوثيق للفظائع المرتكبة في سجون النظام السابق، على رأسها سجن صيدنايا.
تضمن القسم الأول من الجناح مقتنيات أصيلة من المعتقلات، تروي قصصاً خلف الجدران. وشملت المعروضات أبواباً وأقفالاً أصلية للزنازين، وملابس معتقلين من بينهم نساء وأطفال، وأدوات تعذيب مثل كراسي التعذيب، إضافة إلى زنزانة أصلية وباب من أحد الأفرع الأمنية.
كما عرض الجناح أدوات صنعها المعتقلون بمواد بسيطة لمواجهة التحديات أو التواصل، مثل أدوات من نوى الزيتون والتمر، وأسرة من الملابس، وأحذية صنعوها بأيديهم، إلى جانب كتابات وعبارات للسجناء كدعاء جبر المصيبة.
تم رفع لافتات في الجناح تحمل شعاراً يلخص الرسالة: «رأيت الحقيقة فلتكن أنت مسارها».
لم تكن المعروضات جامدة في صمت، بل كانت دليلاً على حياة ذكريات الألم لأهالي الضحايا.
عبد الخالق إدريس من ريف حمص، وقف أمام باب حديدي منقول من أحد الأفرع، حيث فقد والده أثناء الثورة، وتلقى خبر وفاته تحت التعذيب بنفس الفرع. استعاد إدريس الذكريات وهو يقرأ الأسماء على الباب، على أمل أن يجد اسم والده.
أما عبد القادر غلة من دمشق، فاستعاد قصة ابن عمه المعتقل الذي توفي في سجن صيدنايا، وتم التعرف عليه بفضل إصابته في العين عبر صور “قيصر”.
كما عاشت لمى عوض لحظة مروعة حين رأت اسم شقيقها المحفور على باب زنزانة، وابتهلت للحصول على الباب كذكرى.
أثرت اللقطات التي ظهرت فيها الفنانة السورية وعضو مجلس الشعب روزينا لاذقاني وهي تبكي أمام نموذج لزنازين سجن صيدنايا في جذب انتباه العديد، خصوصاً مع دورها في لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان.
الجناح لم يكتفِ بتوثيق الماضي بل حمل رسالة تغيير بعرض النموذج الجديد للسجون السورية، حيث عرض الجزء الثاني من الجناح لوحات ومجسمات فنية أبدعها موقوفون، إلى جانب تسجيلات فيديو وصور توضح النشاطات داخل السجون الإصلاحية الحالية في سوريا.
في جناح «حين تتحدث الجدران»، لم تكن الجدران وحدها من تحدثت، بل الأرواح نطقت والذاكرة عبرت عن القصص الإنسانية. يبقى الجناح شاهداً على أن الحقيقة لا تموت وتستمر في القلوب والجدران.

