من سوريا إلى الساحة الدولية: قضية النساء الساعيات لكشف مصير المفقودين تنال اعترافاً عالميّاً
بعد سنوات من البحث والانتظار، تابعت الأمهات والزوجات والأخوات والبنات في البحث عن المفقودين، مصرات على حقهن في معرفة ما حدث لأحبائهن، لتصبح مأساتهن من قضية شخصية إلى مسألة تهم المؤسسات المحلية والدولية، وصولًا إلى هيئة الأمم المتحدة.
وفي 31 آب عام 2026، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع مقترحًا سوريًا بتخصيص يوم 19 ديسمبر سنويًا ليكون يومًا عالميًا لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين. هذه الخطوة تعد الأولى من نوعها التي تتبناها سوريا في الأمم المتحدة، مما يعكس دور الدبلوماسية السورية الحديثة في الساحة الدولية، وتحويل قضية مؤلمة إلى موضوع إنساني عالمي.
التركيز على دور النساء أتى من أهمية ما قدمنه في رحلة البحث الشاقة، من متابعة أخبار المفقود، وجمع كل ما يرتبط به من معلومات وصور ومستندات، وصولاً إلى المواجهة المستمرة مع تبعات الفقدان داخل البيوت، رغم كل المخاطر.
وأعربت الناشطة بيان ريحان، المقيمة في ألمانيا، وهي معتقلة سابقة وشقيقة مفقود، وعضو في رابطة “عائلات من أجل الحرية” عن أن إعلان هذا اليوم هو تكريم للنساء السوريات ولجهودهن المستمرة في البحث عن أحبائهن.
وأشار مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، إلى أن هذه المبادرة تضع النساء المستمرات في البحث عن المفقودين على خريطة الاهتمامات العالمية، إذ يدعو القرار كافّة الدول والمنظمات إلى تنظيم فعاليات تبرز جهود هؤلاء النساء.
وأكدت سوريا عبر مبادرتها على مدى أهمية إدراج النساء الباحثات عن المفقودين في النقاشات والقرارات المتعلقة بهذا الملف، حيث أن التوافق على القرار يمهد الطريق لدعمهن في المستقبل والعمل على حل قضية المفقودين بشكل شامل.
ولا يزال ملف المفقودين يمثل تحديًا كبيرًا أمام جهود سوريا الإنسانية والحقوقية، حيث تفيد أحدث الإحصائيات بأن هناك الآلاف ممن لا يزالون محسوبين كمفقودين أو مختفين منذ بداية الأزمة في البلاد، الأمر الذي يضفي أهمية مضاعفة على الجهود المبذولة في هذا الاتجاه.
إن تخصيص هذا اليوم العالمي لا يحل قضية المفقودين ولكنه يمنحها اعترافًا عالميًا ودفعًا للجهود المبذولة للكشف عن مصائر المفقودين، ودعم الجهود مؤسساتيًا ومجتمعيًا، بما يسهم في إيصال صوت المتضررين إلى المحافل الدولية.

