منصات التواصل الاجتماعية تغيّر أنماط تصرفات المستخدمين
التسويق الرقمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد وسيلة إضافية تستفيد منها الشركات لتعزيز وجودها، بل أصبح من العوامل الأساسية التي تؤثر في قرارات الشراء واتجاهات الأسواق الدولية.
وفي حديث مع خبيرة الذكاء الاصطناعي والتسويق الرقمي المهندسة إباء محمد شحود، أكدت أن هذا التغير الجوهري في التسويق موثق من خلال البيانات التاريخية التي توفرها شركة HubSpot وتقارير مؤسسة Invesp، حيث أظهرت أن 71% من المستهلكين يميلون لاتخاذ قراراتهم الشرائية بناءً على المحتوى الذي يصلهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، مما يشير إلى أن عدم الحضور الرقمي يعني خسارة لشريحة كبيرة من القوة الشرائية.
هذا التوجه العالمي يسلط الضوء على التساؤل حول قدرة التسويق الرقمي في سوريا على تحقيق ذات الأثر في قرارات المستهلكين. أين تكمن القوة أو الضعف عند مقارنته بأدوات الإعلان التقليدية من حيث السرعة والفعالية؟ وما هي المخاطر الحقيقية التي قد تنجم عن هذا النوع من التسويق؟
توضح شحود أن التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي يعتبر نظاماً متكاملاً، يقوم على وضع استراتيجية تسويقية مدروسة لاستهداف الجمهور المناسب باستخدام منصات مثل “فيسبوك”، “إنستغرام”، و”تيك توك” لجذبهم بطرق ذكية ودفعهم لاتخاذ قرارات الشراء. وتزداد أهمية هذه العملية عندما نعلم أن عدد المستخدمين النشطين على هذه المنصات قد تجاوز 5.66 مليار، وهو ما يمثل 68.7% من سكان العالم، مما يعني أن السوق الرقمي يمثل منصة عالمية ضخمة.
وترى المهندسة شحود أن النجاح في هذا المجال يتطلب إتقاناً ودراسة عميقة لسلوك الجمهور المستهدف وتفضيلاته، إلى جانب فهم خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق أعلى نسب ظهور.
عند مقارنة التسويق الرقمي بالإعلام التقليدي، تبرز فجوة كبيرة في الأهمية والسرعة. تقنيات الإعلان الرقمي تقدم إمكانية التفاعل المباشر وقياس النتائج بشكل سريع، بينما الإعلانات التقليدية تستغرق وقتاً أطول للتخطيط والتنفيذ. رغم هذه المزايا الرقمية، لا تزال الوسائل التقليدية تحتفظ بأهمية قصوى، إذ توفر للعلامات التجارية شعوراً بالثقة والمصداقية.
التسويق الرقمي يشهد إقبالاً متزايداً، حيث أظهرت التقارير أن الإنفاق على الإعلانات الرقمية يمثل 69% من إجمالي الإنفاق العالمي، مع تأكيد 81% من المستهلكين أن وسائل التواصل الاجتماعي تدفعهم لاتخاذ قرارات شراء مفاجئة.
ورغم هذه النجاحات، إلا أن الفضاء الرقمي يحمل مخاطر مثل المنافسة غير العادلة والمبالغة الإعلانية، مما قد يؤدي إلى تضليل المستهلكين. بالإضافة إلى خطر الاحتيال والتجارة في السلع المقلدة، فضلاً عن الأزمات التسويقية المفاجئة التي يمكن أن تؤثر سلباً على سمعة العلامة التجارية.
بالانتقال إلى السوق السورية، نجد أن التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي يحصل على اهتمام متزايد، بالرغم من تحديات العشوائية وقلة التنظيم. ينصح بالاستثمار في الكفاءات المتخصصة وتطوير المهارات الذاتية لبناء خطط مدروسة تضمن النجاح في هذا المجال. التحدي الأكبر أمام السوق المحلي هو تأسيس ثقافة تنظيمية تقوم على الجودة والتخطيط العلمي.

