القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الطفولة بين الأذى والرعاية.. واجب قومي وعائلي
مجتمع

الطفولة بين الأذى والرعاية.. واجب قومي وعائلي

ليست جميع الجروح مرئية، وليست كل صرخات الأطفال مسموعة، ففي العديد من المنازل، يعاني الأطفال في صمت من الصدمات: أحدهم يعبر عن غضبه بعنف، وآخر ينسحب إلى داخله حتى يكاد يختفي، وثالث يشعر بفقدان الأمان في وقت كان في أمس الحاجة إلى حضن يحميه. في ظل زيادة الدولة لاهتمامها بالصحة النفسية وحماية الأسرة والطفولة، يبقى هذا التحدي اختباراً لوعي المجتمع بأكمله. لفهم هذه الظاهرة، يجب معرفة كيفية بناء الصدمة لدى الطفل الذي فقد سنده، وكيف تتطور آليات الدفاع لديه، وأين يوجد باب الأمل. في حوار مع أماني حسون، رئيسة مكتب الإرشاد والدعم النفسي، توضح أن الصدمة النفسية لدى الطفل الذي فقد السند تكون أكثر عمقاً وتعقيداً، لأن الحماية الأسرية الأساسية تكون مهترئة.

فيما يخص المراهقين، تشير حسون إلى أنه عند تعرضهم للصدمة، يبدأون بتطوير آلية دفاع استباقية تجاه مواقف متعددة، حيث قد تصبح الوسيلة الوحيدة للدفاع هي الهجوم لحماية الذات. تتضمن المؤشرات التحذيرية لهذا السلوك نوبات الغضب غير المبررة، القسوة في التعامل مع الآخرين، وتخريب الممتلكات، وهي تصرفات يستخدمها الطفل لتفريغ الشحنات المكبوتة داخله. توضح حسون أن الصراع الداخلي يستمر بسبب نقص الأمان النفسي.

أما بالنسبة للمسيء، تشرح حسون: في بيئتنا الأسرية والاجتماعية، يمكن تفسير هذا السلوك كإزاحة عدوانية مع تماهٍ مع الجاني. الشخص البالغ قد يكون ضحية للتهميش أو الإساءة التي لم يتمكن من مواجهتها. وعند مواجهته لطفل ضعيف فاقد للسند، يشعر برغبة في السيطرة الزائفة، مما يدفعه لتفريغ غضبه في هذا الطفل.

وفي السياق القانوني، يوضح المحامي حسام الزغبي أن قانون العقوبات السوري يعاقب على الإيذاء، لكن المادة 185 لا تزال تجيز “ضروب التأديب” التقليدية، مما يعطل الحماية فعلياً للأطفال. يشير أيضاً إلى قانون حقوق الطفل الذي يكرس حق الحماية من جميع أشكال العنف.

تفتح حسون نافذة أمل مؤكدة أن الأمل موجود دائماً ما دام الطفل في مراحل النمو، ويمكن للدماغ التعافي بفضل المرونة العصبية. إذا دخل في حياة الطفل مربٍ أو أسرة بديلة تقدم الحب والاحتواء، يمكن عندئذٍ للطفل أن يعيد بناء مفهوم الأمان.

ختاماً، تؤكد حسون أن حماية الطفل من الصدمات النفسية مسؤولية مشتركة تعتمد على تضافر جهود الأسرة والمدرسة والمؤسسات المختلفة، وذلك عبر تعزيز التوعية الأسرية ونشر ثقافة التربية الإيجابية وتشجيع طلب الدعم النفسي.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك