ستة ملايين تلميذ ومليونا غائب.. النظام التعليمي السوري يواجه اختبار القدرة على الاستيعاب والعودة
مع بدء السنة الدراسية الجديدة، تواجه المنظومة التعليمية في سوريا مصاعب مركبة لا تقتصر على توفير مقاعد دراسية وطاقم تعليمي، بل تشمل أيضاً القدرة على إعادة جذب الطلاب للتعليم وضمان استمراريتهم فيه. خلال اجتماع مع مجلس الشعب، أفاد وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو بأن الوزارة تتوقع بلوغ عدد الطلاب نحو 6 ملايين هذا العام، مما يشكل تحدياً كبيراً لاستيعاب هذه الأعداد الضخمة. اللافت للانتباه هو تقديرات التسرب المدرسي، حيث أشار الوزير إلى وجود حوالي مليوني طالب متسرب، مرجعاً ذلك إلى أسباب اقتصادية واجتماعية وغياب المدارس في بعض المناطق.
يرى مالك الرفاعي، مرشد اجتماعي وتربوي، أن التسرب المدرسي لا يمكن تفسيره بعامل واحد، بل يتداخل فيه العامل الاقتصادي مع عوامل اجتماعية وأسرية وتعليمية. الخطوة الأولى في معالجة التسرب تبدأ بمعرفة أسبابه مبكراً ومعالجة الأسر الأكثر احتياجاً. بينما يواجه أبو منذر، الذي لديه ثلاثة أطفال، تحدياً بسبب الأعباء المالية التي تشمل نقل وملابس وقرطاسية وغيرها، مما قد يضطره إلى ترتيب أولوياته. سميرة، الأم لطفلين، تشير إلى أن بعد المدرسة وصعوبة الوصول إليها سبب آخر في انقطاع الطلاب.
المستشار التربوي يشدد على أن دمج الطلاب العائدين لا يجب أن يقتصر على تسجيلهم فقط، بل يتطلب تقييم مستوياتهم التعليمية ودعمهم نفسياً واجتماعياً. الرقم المتوقع لأعداد الطلاب يشكل تحدياً كبيراً للوزارة بخصوص البنية التحتية والمناهج والقدرة الاستيعابية، مع بقاء التحدي الأهم في ضمان استمرارية الطالب في التعليم. الوزارة أعلنت عن خطتين، طارئة واستراتيجية، لتأمين الحق في التعليم وتحسين النظام التعليمي. يبقى التساؤل حول قدرة هذه الخطط على استيعاب الأعداد الضخمة من الطلاب.

