لكل نخلة نكهة ولكل ثمرة طعم.. البوكمال مائدة الفرات الفسيحة
بين جذوع نخيل البرحي الشهية وثمرات المجهول المتدلية ونخيل آخر يخفي خلف أوراقه أصنافاً محلية توارثتها الأجيال في البوكمال والمراشدة، تتناثر بساتين غنية بألوان ونكهات التمور. هنا تبدأ حكاية الأرض المرتبطة بالفرات وجني المحاصيل والرزق.
في منطقة البوكمال، حيث تلاصق البساتين مياه الفرات، يظل النخيل رمزاً رئيسياً في المشهد الزراعي، وتتنوع الأصناف بين البرحي واللولو والدغل والخلاص والبربر والمجهول، بجانب أصناف محلية أخرى. يبدأ موسم الجني في الخريف بعد شهور من التلقيح والعناية حتى تنضج الثمرة.
يشير الخبير الزراعي محمد مروان إلى وجود حوالي 57 ألف نخلة في دير الزور، منها 24 ألف مثمرة، في حين كانت الأرقام السابقة تشير إلى نحو 250 ألف نخلة تركزت معظمها في البوكمال. لا يرتبط النخيل هنا بالزراعة فحسب، إذ يتحول جزء من الإنتاج إلى دبس أو يبقى على الموائد في موسم ينتظره الأهالي كغيره من مواسم الفاكهة.
في قرية المراشدة، يختبر المزارع فيصل الحبيني أصنافاً جديدة بجانب التقليدية، حيث يجمع حوالي 15 نوعاً من التمور، من بينها المجهول والزاهدي والخستاوي والبرحي والخلاص والكبكاب وإصبع العروس، بجانب أصناف محلية أخرى. يبدأ العمل من غرس الفسائل باستخدام الأدوات الخاصة ومعالجتها بالمبيدات قبل وضعها في مواقعها.
الأنواع الجديدة تنتظر الإنتاج، فقد وصل إلى مزرعته من الكويت صنفان لم يدخلا الإنتاج بعد هما “أم محمد” و”أم داهن”، ما يمثل تجربة أخرى للحبيني في تنويع الأصناف.
لا تتوقف جهود الحبيني عند تسويق التمور فقط، إذ يمتلك ورشة لإنتاج دبس التمر ويبيع منتجاته في محافظات أخرى، محاولاً نقل المنتج من المزرعة إلى المستهلك بطرق متنوعة.
تعد مهرجانات التمور في البوكمال مناسبة لاجتماع المزارعين والمهتمين. في بلدة الباغوز القريبة، يقام مهرجان سنوي للتمور تعرض فيه مختلف الأصناف والمزارعين. تمور البوكمال والمراشدة تقدم تنوعاً فريداً في الطعم، إذ لكل صنف حكاية ولكل نخلة نكهتها الخاصة، وتعكس تنوع أساليب زراعة النخيل والإرث الزراعي في المنطقة.

