بعد 15 سنة.. سوريا تدمج معلوماتها الصحية في تقرير موحد على مستوى البلاد
بعد سنوات من تعدد أنظمة المراقبة وقواعد المعلومات، أصبح الإنجاز الأهم ليس في نشر نشرة جديدة عن الأوبئة، بل في القدرة على تجميع وتحليل وعرض البيانات الصحية المتعلقة بالأوبئة من جميع مناطق سوريا ضمن إطار وطني موحد ومع منهجية موحدة. هذا ما أعلنه د. ياسر الفروج، مدير الأمراض السارية وغير السارية.
فيما يتعلق بآليات جمع البيانات وضمان دقتها وتغطية جميع الأراضي السورية، أوضح الفروج أنه منذ التحرير، كان من أهم الأولويات إعادة بناء نظام موحد للمراقبة الوبائية بعد سنوات من تنوع الأنظمة. لذا جرى دمج نظامي الإنذار المبكر اللذين كانا يعملان بشكل منفصل، واعتماد منصة DHIS2 كنظام موحد للبيانات الصحية.
نظام الإنذار المبكر الآن يعتمد على شبكة واسعة من مواقع المراقبة في جميع المناطق السورية، بحيث ترتبط بالمستويات المحلية والمركزية لإدارة الأمراض. لا يقتصر الأمر على جمع عدد الحالات فقط، بل يتضمن متابعة اكتمال ومواعيد التقارير، والتحقق من جودة المعلومات، ومراجعة الإنذارات وربط المعلومات من برامج المراقبة المختلفة.
حول تحويل البيانات الصحية إلى خطط استباقية، بيّن الفروج أن النشرة ليست غاية بحد ذاتها، بل أداة لتحويل المعلومات إلى قرارات واستجابات، لتقييم أي زيادة غير طبيعية في حالات معينة واتخاذ التدخلات اللازمة.
وأشار الفروج إلى أن المعلومات تساعد في تحديد الأولويات وتوجيه فرق الاستجابة وتعزيز الأنشطة الوقائية، وترتبط أيضاً بالتخطيط للشؤون الصحية مثل اللقاحات والأدوية.
أوضح الفروج أن الوزارة تهدف إلى التحول من الاستجابة الفورية إلى التخطيط الاستباقي بناءً على تحليل المخاطر، ما يعني استخدام المعلومات لتحديد الفجوات وتحسين مستوى الجاهزية وتوزيع الموارد قبل تفاقم الخطر.
حول نشر النشرة للجميع، أوضح الفروج أن النشرة الوبائية ليست وثيقة داخلية، بل منتج وطني للصحة العامة متاح للجميع. يساهم نشر المعلومات في زيادة الوعي والحد من الإشاعات، ويدعم صناع القرار في فهم الوضع الوبائي وتنسيق التدخلات.
أكد الفروج على أهمية حماية سرية بيانات المرضى، حيث يتم نشر مؤشرات الوضع الصحي العامة وليس المعلومات الشخصية. وزارة الصحة ملتزمة بجعل المعلومات الوبائية الموثوقة متاحة للجميع، لتكون مصدر معتمد وطني يساهم في التحرك بسرعة وتنسيق لحماية صحة السكان.

