طاحونة المزيريب التاريخية في درعا.. صخرة بازلتية تتحدى الزمن وتستدعي إنقاذًا فوريًا
تقع طاحونة المزيريب القديمة في بلدة المزيريب، على بعد حوالي 10 كيلومترات شمال مدينة درعا، حيث كانت تقع على مسار مائي ينبع من بحيرة صغيرة ومنابع مائية قوية تم استخدامها في العصور القديمة لتدوير رحى لطحن الحبوب. بنيت الطاحونة من الحجر البازلتي الصلب الذي صمد لعوامل الزمن، إلى أن تعرضت لاعتداءات من قبل بعض الأشخاص الباحثين عن الكنوز الأثرية، مما أدى إلى تهدم أجزاء منها. تحتاج الطاحونة الآن إلى عناية سريعة للحفاظ على ما تبقى منها والخطط لترميمها وإعادتها إلى حالتها الأصلية في المستقبل.
وأشار رئيس دائرة آثار درعا الدكتور محمد خير نصر الله إلى الأهمية التاريخية لهذا المعلم الأثري، موضحاً أنه يتميز بأسلوب معماري خاص واستمر عبر الزمن، رغم وجوده على مسار مائي يعرضه للرطوبة. يُعتقد أن الطاحونة شيدت في العهد العثماني، خاصة في القرن الثامن عشر، حينما كانت المزيريب مركزاً لالتقاء الحجاج بجوار قلعتها المعروفة قرب بناء الطاحونة.
تم بناء الطاحونة من الحجر البازلتي الأسود، مع بعض الحجارة الرومانية، على أرض منخفضة فوق مسيل مائي، حيث كان البناء من الشمال محاطاً بأقنية مائية ذات جدران إسمنتية توجه المياه لتصب كشلال في البناء السفلي للطاحونة. ويحتوي هذا الجزء على حجارة دائرية تشبه العنفات التي تدور بتدفق الشلال لتحقيق عملية الطحن.
يتألف البناء من طابقين؛ القبو والطابق الأرضي. يتضمن القبو قسمين تحت الأرضي وبنفس الأبعاد، يحتويان على فتحات لدخول وخروج الماء، بالإضافة إلى فتحات بين الطابقين. الطابق الأرضي مستطيل الشكل، مع مدخل رئيسي في الجزء الشمالي من الواجهة الشرقية يعلوه قوس بارتفاع 3 أمتار وعرض 2 متر، صُمم ليسهل دخول العربات المحملة بالحبوب إلى الطاحونة.
من الداخل، يوجد عمودان حجريان مربعان، يحملان أقواساً مقببة رائعة. وفق إخراج القيد العقاري، يتكون الموقع من ثلاثة أقسام: البايكة، ساحة سماوية، ودرج حجري يؤدي إلى السطوح، مبنية على مساحة 678 م2، ولم يتبق منها سوى أجزاء من المبنى الأثري.
وبشأن حالة المبنى، أوضح رئيس الدائرة أن الطاحونة مسجلة كتراث وطني وتابعة للمديرية العامة للآثار والمتاحف. حالتها سيئة بسبب التخريب والتنقيب العشوائي، ما أدى إلى تهدم أجزاء من واجهاتها وسطحها وأقواسها. تحتاج الطاحونة إلى تدخل عاجل للحفاظ على ما تبقى منها، والنظر في إمكانية تنفيذ ترميم شامل عند توفر التمويل لإعادتها إلى حالتها الأصلية، مما قد يسهم في جعلها جزءاً من المسارات السياحية في المنطقة.

