القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

ثبات شبكات الإمداد وتعزيز المناخ الوظيفي.. أساسان للنهوض الاقتصادي
اقتصاد

ثبات شبكات الإمداد وتعزيز المناخ الوظيفي.. أساسان للنهوض الاقتصادي

الحرية:

تسعى جميع الأنشطة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في سوريا لتحقيق تقدم ملحوظ في مشوار الانتعاش الاقتصادي، وتهيئة الأسس الملائمة لتحقيقه. لذا، يمكن القول إن تعزيز السلام الاجتماعي في سوريا متصل بتعافي الاقتصاد، حيث يظهر الاستقرار الاجتماعي كعامل داعم لعودة النشاط الاقتصادي والاستثماري، خاصة في ظل الحاجة إلى بيئة مستقرة تمكن من إعادة تشغيل المؤسسات وتنشيط التجارة ودعم القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية وغيرها من المجالات.

عُرضة للصدمات الخارجية

يرى الخبير الاقتصادي الدكتور عمار يوسف أن ارتباط الاقتصاد السوري بعمليات الاستيراد وسلاسل التوريد الدولية يزيد من حساسيته تجاه المتغيرات الإقليمية والدولية، وبالأخص في مجالات الطاقة والمواد الخام والسلع الأساسية. حيث أوضح بتصريح لـ”الحرية” أن تأثير الصدمات الخارجية قد يبدو محدوداً في البداية، لكنه يظهر جلياً مع استمرار تلك الاضطرابات، نظراً لانعكاساتها على إمدادات الطاقة وأسعار النفط والغاز وتكاليف النقل والإنتاج. يُضاف إلى ذلك أن جزءاً كبيراً من الواردات السورية تعتمد على الطرق البرية عبر الدول المجاورة، وبذلك فإن أي اضطراب مستمر في تلك السلاسل قد يؤثر على توافر السلع الأساسية وأسعارها، في ظل الحاجة إلى وقت للتعافي من التحديات الخارجية ومعالجة انعكاساتها على الحالة الاجتماعية والاقتصادية العامة.

قواعد الاستقرار الاجتماعي

يرتبط ذلك بإعادة تفعيل الإنتاج المحلي كواحد من الجوانب المحورية لمعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، إذ يسهم تطوير الأنشطة الزراعية والصناعية والخدمية في إيجاد فرص عمل وتحسين مستويات دخل الأسر السورية، بما يساعد في تقليل الضغوط الاقتصادية عليها. ويتعلق ذلك بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز المبادرات الإنتاجية، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، إضافة إلى تعزيز البنية التحتية والخدمات الضرورية لعودة المؤسسات للعمل. كما يمثل توفير فرص العمل للشباب عاملاً مهماً في ترسيخ الاستقرار الاجتماعي من خلال تزويدهم بمصادر دخل وإشراكهم في النشاط الاقتصادي.

من الدعم إلى التمكين

أوضح الدكتور سمير بركات، الخبير بشؤون التأمين الاجتماعي، أن دور السياسة الاجتماعية يتجاوز معالجة آثار الأوضاع الاقتصادية ليشمل تمكين الفئات القادرة على العمل وربط الحماية الاجتماعية بالفرص الاقتصادية. في هذا السياق، تلعب التأمينات الاجتماعية دوراً في تثبيت الاقتصاد الاجتماعي، حيث تربط بين الاستقرار الوظيفي وزيادة الإنتاجية وتعزيز السلام الاجتماعي والنمو الاقتصادي. وقد تم اتخاذ خطوات لإعادة بعض المعاشات المتوقفة، وهو جزء من توجه يستهدف تعزيز السلام الاجتماعي والمساهمة في تحسين مستوى المعيشة للأسر السورية.

مسارات متكاملة

من جهته، يؤكد رجل الأعمال محمد المنان على أن العلاقة بين السلام الاجتماعي والانتعاش الاقتصادي تكاملية، حيث يساعد استقرار المجتمع على استعادة النشاط الاقتصادي، بينما يسهم تحسين فرص العمل والدخل والخدمات في تعزيز الاستقرار الاجتماعي. وهنا تكتسب السياسات التي تجمع بين دعم الإنتاج وتحسين بيئة الاستثمار وتوسيع الحماية الاجتماعية أهمية كبيرة، لضمان وصول نتائج التعافي لمختلف فئات المجتمع وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة.

المسار التدريجي

وفي ختام حديثه، يشير الخبير الاقتصادي عمار يوسف إلى أن سوريا، وهي في مرحلة التعافي، تحتاج للانتقال التدريجي نحو اقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على الصمود أمام الصدمات، بالتوازي مع تعزيز الحماية الاجتماعية وخلق فرص العمل. وفي ظل استمرار التأثيرات الإقليمية، يتجلى دور تعزيز الإنتاج المحلي واستقرار سلاسل التوريد وتحسين بيئة العمل في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وصولاً لمرحلة يصبح فيها الانتعاش الاقتصادي أكثر التصاقاً بتحسين الحياة اليومية للأسر السورية وضمان حمايتهم الاقتصادية والاجتماعية.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك