القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الخوف من الآتي.. عندما يصبح التأمل حملاً نفسياً
مجتمع

الخوف من الآتي.. عندما يصبح التأمل حملاً نفسياً

لم يعد الخوف من المستقبل مجرد إحساس مؤقت يمر به الأفراد في بعض فترات حياتهم، بل أصبح وضعاً يعيشه العديدون في ظل تسارع الأحداث وزيادة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، وما يصاحبها من مخاوف تتعلق بالعمل والعائلة والصحة والاستقرار. وبين محاولة الاستعداد لما هو قادم والتفكير فيما قد يحدث، يجد الإنسان نفسه أحياناً محاصراً بتفكير دائم يستهلك طاقته النفسية.

ولا يرتبط التفكير بالمستقبل دائماً بمشكلة نفسية، بل هو جزء أساسي من التخطيط للحياة واتخاذ القرارات. إلا أن المشكلة تظهر عندما يتحول إلى انشغال دائم بالاحتمالات السلبية، فيبدأ الإنسان العيش في خوف من أمور لم تحدث بعد.

وفي هذا الشأن، تذكر الباحثة الاجتماعية أمل العيسى أن الضغوط المستمرة وانعدام الشعور بالأمان يمكن أن يزيدا من انشغال الناس بالمستقبل، مُشيرةً إلى أن التفكير المستمر في المخاوف قد يؤثر في العلاقات الاجتماعية وكيفية تعامل الفرد مع محيطه. وتؤكد العيسى على أهمية وجود بيئة اجتماعية داعمة تساعد الإنسان على التعبير عن مخاوفه بدلاً من إبقائها داخله، مشددة على أن التواصل مع الأسرة والمقرّبين قد يخفف من الضغوط ويعزز الإحساس بالطمأنينة.

ويتجلى القلق من المستقبل بأشكال متنوعة، فقد يظهر في كثرة التفكير، أو صعوبة الاسترخاء، أو اضطرابات النوم، أو التوتر والانفعال المتسارع. وقد يفقد الشخص استمتاعه باللحظة الحالية بسبب انشغاله المستمر بما سيأتي.

وترى العيسى أن الفرق بين التخطيط والقلق يكمن في أن التخطيط يقود إلى خطوات عملية، فيما يدفع القلق المتكرر إلى الدوران في دائرة الاحتمالات دون الوصول إلى حل. لذا، فإن التركيز على الأمور القابلة للتحكم، وتقسيم المشكلات إلى خطوات صغيرة، يساعدان على استعادة السيطرة.

وفي ظل واقع سريع التغير، يبقى المستقبل جزءاً مجهولاً لا يمكن التحكم بكل تفاصيله. لكن التعامل معه لا يتطلب إلغاء التفكير، بل توجيهه نحو ما يمكن فعله الآن. فالحاضر هو المساحة الوحيدة التي يمكن للإنسان اتخاذ خطوة حقيقية فيها، بدلاً من استنزاف نفسه في احتمالات لم تقع بعد.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك