القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

تحت عبء الدروس وتحديات المعيشة.. كيف انتقل الآباء من دور «المعلمين» إلى «المساندين»؟
مجتمع

تحت عبء الدروس وتحديات المعيشة.. كيف انتقل الآباء من دور «المعلمين» إلى «المساندين»؟

ما زالت الأذهان تحتفظ بمشهد طفل يجلس بجانب والديه، يكتب حروفه الأولى في دفتر المدرسة، حيث تمتد يد لطيفة لتصحيح كلمة أو توضيح فكرة بسيطة. كان هذا الجزء اليومي جزءاً من دفء العائلة ودورها في متابعة التعليم، لكن الحال تغير اليوم. المناهج الآن أضحت أكثر تعقيداً وضخامة، وتضاعفت معها الواجبات المدرسية، مما جعل التعليم الخصوصي جزءاً مهماً من مسيرة الطالب الدراسية.

في استطلاع حول كيفية تغير العلاقة بين الأهالي والواجبات المدرسية، تقول الموظفة سناء حمود أنها تتذكر طفولتها حين كانت والدتها تساعدها في حل المسائل الدراسية، لكنها الآن تجد صعوبة في مساعدة ابنتها بنفس الطريقة بسبب ضغط العمل والمناهج المعقدة. رغم محاولاتها للبقاء بجوار ابنتها، تعترف أن المدرّس الخصوصي أصبح ضرورياً في بعض المواد، لأن المتطلبات الدراسية أصبحت تفوق قدرة الأهل على المتابعة اليومية.

من جانبه، يوضح المحامي سعد مصطفى أن واجباته المدرسية خلال طفولته كانت تحتاج لمساعدة بسيطة من والده بسبب وضوح المناهج، خصوصاً في المراحل الابتدائية. إلا أن الوضع اختلف الآن، فابنه في الصف الرابع يحتاج لشرح يومي في مواد مثل الرياضيات والعلوم. ومع ساعات العمل الطويلة هو وزوجته، لم يعد بإمكانهما متابعة الواجبات، مما جعله يعتمد على المدرس الخصوصي لضمان فهم ابنه للدروس الأساسية.

تحكي الممرضة غنوة حامد أن والدها كان يخصص وقتاً يومياً للدراسة، يراجع معها الدروس بحماس ومتعة. لكن الوضع اختلف مع ابنها، فهي تعتمد الآن على مدرس خصوصي لأن ابنها يحتاج لمراجعة مستمرة في أكثر من مادة. تؤكد أن دورها الآن هو تنظيمي ومعنوي أكثر منه تعليمي، حيث تتولى مسؤولية تنظيم الوقت، بينما يقوم المدرّس الخصوصي بشرح وتدريب ابنها.

وفي قراءة لهذا التغير، توضح المرشدة التربوية شاديا أحمد أن المناهج اليوم تتطلب مهارات خاصة ليست متوفرة دائماً في المنزل. أكدت أن المدرّس الخصوصي لا يحل محل الأهل بالكامل، وإنما يسد فراغاً خلفته زيادة الضغوط الدراسية، حيث يحتاج الطالب لشرح معمّق وتدريب مستمر لا يستطيع الآباء توفيره في ظل التزاماتهم اليومية. شددت على أهمية استمرار دعم الأهل في الجوانب النفسية وتنظيم الوقت، وترك الشرح الأكاديمي للمختصين.

أضافت أحمد أن على الرغم من تغيّر المناهج وأساليب التعليم، تبقى علاقة الطفل بأهله أساسية في أي عملية تربوية ناجحة. لا يمكن للمدرس الخصوصي أن يعوض دفء الأسرة أو الدعم العاطفي للوالدين، لكن يمكنه تقديم الدعم الأكاديمي وسط ضغوط المناهج، لتتشكل معادلة جديدة تمنح الطفل بيئة تعليمية متوازنة تجمع بين خبرة المختص ورعاية الأهل.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك