استعادة سوريا 36 قطعة أثرية من نيويورك.. وأخرى بانتظار العودة
من الفسيفساء العائدة للعصر الروماني إلى الأختام والقطع البرونزية التي ترجع لعصور أبعد، استردت سوريا مؤخرًا 36 قطعة أثرية بعد ضبطها في نيويورك، في خطوة تسلط الضوء على ملف شامل لاستعادة التراث السوري المنتشر خارج البلاد.
لم تقتصر عودة هذه القطع من الولايات المتحدة على كونها مراسم تسليم لمقتنيات ثقافية تم ضبطها في الخارج، بل إنها تمثل محطة جديدة في ملف معقد يعود لسنوات الحرب، حيث تعرضت المواقع الأثرية والمتاحف السورية لعمليات النهب والحفر غير القانوني والتهريب عبر الحدود.
وأوضح عمار كناوي، مدير شؤون المتاحف، أن 21 قطعة من هذه المجموعة المستعادة وصلت بالفعل إلى متحف دمشق عبر الطائرة الرئاسية، فيما بقيت القطع الكبيرة والأثقل وزنًا مع البعثة السورية في الولايات المتحدة، حتى تستكمل إجراءات التغليف والنقل إلى سوريا.
وأفاد كناوي بأن القيمة العلمية لهذه المجموعة لا تقتصر على عددها فقط، ولكن أيضًا على تنوعها التاريخي والفني؛ حيث تعود لفترات تشمل العصور السورية القديمة، ومنها البرونزية، وتمر بالعصرين الروماني والبيزنطي، وصولًا إلى الفترة الإسلامية.
وخلال المعاينة الأولية، تم الكشف عن أن القطع الـ21 التي وصلت إلى دمشق تتضمن مجموعة من العصر البرونزي تحمل خصائص فنية تعود لمنطقتي الفرات والجزيرة السورية، وتتضمن أربعة أختام أسطوانية وتمثالاً برونزيًا لإلهة بعيون مرصعة، اعتبرها أحد القطع النادرة والمهمة.
كما تضمن المجموعة قطع أخرى ذات قيمة تاريخية وفنية كبيرة، مثل فسيفساء “تيليتي وإيروس” من القرن الثالث قبل الميلاد، ونقش جنائزي تدمري من الحجر الكلسي يعود لنهاية القرن الثاني للميلاد، فضلًا عن أخرى مرتبطة بمواقع أثرية سورية قديمة.
وفيما يخص كيفية خروج هذه القطع من سوريا، أشار كناوي إلى ارتباط المجموعة المستعادة بعدة قضايا، لافتًا إلى أن التحقيقات الأمريكية أظهرت خروجها بشكل غير قانوني عبر التجارة والتهريب غير المشروع.
وأضاف كناوي أن القطع الموجودة حاليًا في دمشق لم تُوثق ضمن المتاحف السورية، مما يُرجح أنها استُخرجت من المواقع الأثرية بفعل الحفر السري والاتجار غير المشروع.
وقد جرى تأمين المجموعة في متحف دمشق الوطني، حيث خضعت لتقييم ودراسة علمية لمعرفة سلامتها وأصولها السورية.
وأكد كناوي أن المديرية بدأت في تخطيط لعرض هذه المجموعة ضمن معرض “سوريا تستعيد آثارها” في متحف دمشق، حيث يُفتتح ضمن خطة لتغيير العرض بشكل دوري، لتقديم مجموعات مستردة متنوعة للزوار في كل مرة.
هذا المسار يضفي على عملية الاستعادة بُعدًا إضافيًا، إذ لا تكتمل بإرجاع القطعة إلى سوريا فحسب، بل بإعادتها إلى السياق الثقافي والعلمي، وإتاحة الفرصة للباحثين والجمهور للاطلاع والبحث فيها.
وأشار كناوي إلى أن هناك المزيد من الملفات بانتظار الاستعادة، موضحًا أن لدى المديرية مشاريع لاسترداد مجموعات أثرية أخرى من الخارج، مثل نصب آشوري من سويسرا وقطع أخرى خرجت لغايات متعددة.
كما أشار إلى أن لدى المديرية بيانات للقطع المنهوبة خلال الحرب، موضحًا في الوقت نفسه أن حجم الآثار السورية المهربة يفوق هذا العدد، نظرًا لأن عمليات التنقيب غير الشرعي أسفرت عن اكتشاف قطع غير موثقة جرى تهريبها. وأحرزت سوريا بالفعل تقدمًا في استعادة بعض المجموعات بالتعاون مع المجتمع المحلي.

