علاج أم غذاء؟ متقاعدون سوريون يواجهون خيارات صعبة
عندما يصل الموظف إلى سن التقاعد، تبقى متطلبات الحياة مستمرة، حيث لا يتوقف الدواء عن كونه ضرورياً، ولا تنقطع فواتير السكن، وتواصل الأسعار ارتفاعها، مما يضع عبئًا على دخل محدود. ومع نقص الرعاية الطبية، يواجه المتقاعدون السوريون تحديات كبيرة بين دخل ثابت واحتياجات تتزايد يوميًا.
وبعد سنوات من الخدمة، تصبح فترة التقاعد بالنسبة للبعض رحلة بحث يومي عن إمكانية لتوفير العلاج والضروريات من معاش لا يكفي دائمًا.
يصرح عبد الأحمد، الذي تقاعد من وزارة التجارة، بأن المشكلة ليست في قيمة المعاش فحسب، بل في التزايد المستمر لتكاليف المعيشة، في حين يبقى المعاش التقاعدي ثابتًا أو لا يرتفع بالشكل الذي يواكب هذا الارتفاع. ويشير إلى أن المتقاعد بحاجة إلى زيادات دورية تدعمه في مواجهة ارتفاع الأسعار، مشددًا على أن الأدوية التي لا تنقطع تزيد الوضع تعقيداً، خصوصاً في ظل عدم كفاية التغطية الصحية. ويختتم بالقول إنه مع زيادة النفقات، يجد المتقاعد نفسه أمام قرارات صعبة بشأن توزيع دخله بين العلاجات والطعام والمواصلات واحتياجات الأسرة.
وفي بعض الأحيان، تستمر الالتزامات المالية مع الأبناء، خاصة من يدرسون في الجامعات، بما يشمل مصاريف النقل والكتب والمستلزمات والمصاريف اليومية.
يشير الكيميائي أديب حسن، متقاعد من وزارة الطاقة، إلى أن المعاش يمكن أن يتوزع بين احتياجات صحية غير قابلة للتأجيل ومتطلبات تعليمية ضرورية، بالإضافة إلى فواتير الكهرباء والمياه والاتصالات وأجور النقل وحاجات المنزل. ويرى أن هذه الأعباء تجعل بعض المتقاعدين يضطرون لتخفيض نفقاتهم الشخصية أو تأجيل بعضها للحفاظ على قدرة الأسرة على تأمين الضروريات.
كما يعتقد الطبيب البيطري عبد الله مروان، المتقاعد من مديرية الزراعة، أن تحسين وضع المتقاعدين لا يقتصر على زيادة المعاش، بل يجب أن يشمل تحسين الخدمات المقدمة إليهم بعد سنوات من العطاء. ويدعو إلى توفير رعاية صحية وخدمات اجتماعية، بالإضافة إلى توفير أماكن يلتقي فيها المتقاعدون لممارسة الأنشطة الاجتماعية والثقافية، مما يساعد في تقليل العزلة التي قد تصاحب مرحلة ما بعد التقاعد.
وبذلك، تتشابك التحديات الصحية والمعيشية والتعليمية في حياة المتقاعد، بينما يبقى معاشه محدوداً أمام احتياجات متنامية. فإن فترة التقاعد قد تنهي ساعات العمل، لكنها لا تنهي المسؤوليات، حيث تبقى الحاجة إلى رعاية صحية واجتماعية مستمرة مع تقدم السن.

