طعم مُر في الفم عند الاستيقاظ.. هل الكبد هو المسؤول؟.. أخصائي يُوضح أسبابها ومتى يجب القلق
تستيقظ صباحاً وقد تجتاحك مرارة في فمك، لتذهب أفكارك مباشرة إلى وجود مشكلة في الكبد. هذه الظاهرة قد تكون بسيطة أكثر مما تتصور، وترتبط بجفاف الفم وتجمع الجراثيم أثناء النوم، أو يكون نتيجة لارتجاع محتويات المعدة نحو المريء. كيف يمكننا تحديد السبب؟ ومتى تكون المرارة مجرد حالة عابرة، ومتى تصبح إشارة تحذير تحتاج للتقييم الطبي؟
للإجابة على هذه الأسئلة، تحدثنا مع الدكتور إيهاب أحمد ياسر الحراكي، خبير الأمراض الهضمية، لنسلط الضوء على أسباب مرارة الفم في الصباح وطريقة التفريق بين أسبابها المختلفة، والعلامات التي تستدعي الانتباه.
بالنسبة لاعتقاد الكثيرين بأن الطعم المر صباحاً يعد دليلاً مباشراً على مشكلة في الكبد، أوضح الدكتور الحراكي أن هذا الاعتقاد شائع ولكنه غير صحيح علمياً في أغلب الأحيان. الكبد نادراً ما يسبب طعماً مراً بشكل منفرد، وعادة تظهر معه أعراض أخرى مثل اصفرار العينين والجلد وألم في الجانب الأيمن العلوي من البطن وتغير لون البول. ويتوجب التركيز على الكبد عند ترافق المرارة مع هذه العلامات أو عند وجود اضطراب في المادة الصفراوية وارتجاعها نحو المعدة والمريء. مرارة الفم وحدها لا تكفي للحكم على وجود مرض في الكبد.
أما عن جفاف الفم وقلة إفراز اللعاب أثناء النوم فسرد الدكتور الحراكي: خلال النوم، يقل إنتاج اللعاب، الذي يتولى وظيفة تنظيف الفم ومعادلة الأحماض ومنع نمو الجراثيم. نقص اللعاب يؤدي إلى نشاط البكتيريا اللاهوائية التي تنتج مركبات كبريتية تتراكم على اللسان وتتسبب في تغير الطعم والشعور بالمرارة عند الاستيقاظ. إزالة هذا الطعم قد يكون ممكناً عبر تنظيف الأسنان واللسان وشرب الماء.
حول التمييز بين المرارة الناجمة عن عوامل موضعية وتلك المرتبطة بارتجاع المريء والمعدة، صرح الدكتور الحراكي: إن كانت مرتبطة بجفاف الفم والجراثيم، فإن الطعم المر يخف عادة بعد تنظيف الفم وشرب الماء. أما في حالة الارتجاع، فقد يستمر الطعم المر ويكون مصحوباً بحرقة في الصدر أو طعم حمضي في الحلق، إضافة إلى ألم في أعلى البطن أو صوت مبحوح صباحاً.
تناول العشاء قبل ثلاث ساعات من النوم، تناول الوجبات الثقيلة والدسمة، والشوكولاتة والبهارات يفاقم الأعراض. كما أن شرب القهوة والشاي والنعناع والمشروبات الغازية والنوم بوضعية مسطحة تسهم في زيادة الأعراض. من المهم تعديل هذه العادات للمساعدة في تخفيف الأعراض المصاحبة للارتجاع.
للتخفيف من المرارة عند الاستيقاظ، يمكن المضمضة وشرب الماء الفاتر، ثم تنظيف الأسنان واللسان باستخدام كاشطة اللسان أو فرشاة ناعمة. استخدام غرغرة بمحلول ملحي خفيف أو ماء مع قطرات ليمون يمكن أن يعزز إنتاج اللعاب. مضغ علكة خالية من السكر يساعد أيضاً في إفراز اللعاب الطبيعي.
يجب استشارة الطبيب إذا استمرت مرارة الفم طوال اليوم ولم تتحسن رغم العناية بالنظافة، أو إذا كانت مصحوبة بصعوبة أو ألم عند البلع، أو ظهور أعراض مثل اصفرار العينين والجلد أو فقدان وزن غير مبرر أو ألم في الصدر أو أعلى البطن أو قيء متكرر. يجب البحث عن تقييم طبي فوري عند ظهور الدم في القيء أو البراز أو اصفرار العينين والجلد.
قد تكون مرارة الفم الصباحية نتيجة لجفاف بسيط وتراكم الجراثيم، أو ترتبط بارتجاع المعدة، ومع ذلك، إذا استمرت المرارة أو كانت مصحوبة بأعراض أخرى، يصبح تحديد السبب والتقييم الطبي أمراً ضرورياً.

