انفلات زمام الأمور وأسلحة جرثومية.. ما مدى صحة السيناريوهات “المخيفة” لنهاية العالم بفعل الذكاء الاصطناعي؟
تتواصل التحذيرات داخل مجال الذكاء الاصطناعي من إمكانية أن يشكل تطور هذه التقنية خطراً على بقاء البشرية بطريقة أو بأخرى، مع تأكيد خبراء على أن هذا “الذكاء” قد يخلق تهديدات تتجاوز الاستعمال السيئ له، مما يثير أسئلة حول القدرة التي قد يمتلكها الذكاء الاصطناعي للقضاء على البشرية، وهل بإمكان برمجيات، مهما كانت قوتها، أن تتسبب في فناء مليارات البشر فعلاً؟ أم أن الأمر لا يصل إلى هذه الدرجة من الخطورة، وكل ما يحصل هو محض مبالغات.
### تحذيرات ملحة
لم يتوقف النقاش حول مخاطر الذكاء الاصطناعي خلال الأعوام القليلة الماضية، فمع كل تطور جديد ومع كل استخدام خاطئ، ترتفع الأصوات الداعية إلى وضع حد لهذه التقنية التي تبدو بلا حدود. وشهدت التحذيرات تصاعداً في الآونة الأخيرة، خاصة بعد استقالة الباحث في شركة «أنثروبيك» جاكوب كوكسون، الذي أشار إلى مخاطر التكنولوجيا التي تعمل عليها الشركة، متهماً إياها بأنها “تقامر بحياة البشر” في سباقها نحو تطوير ذكاء فائق قادر على تحسين نفسه. ووافق إيفان هوبينغر، كبير الباحثين في «أنثروبيك»، على تقدير بأن هناك أكثر من 10% احتمال أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى القضاء على البشر خلال العقد القادم. بينما يذهب نيت سواريس، رئيس «معهد أبحاث ذكاء الآلة» (MIRI)، إلى أن القضاء على البشرية يحتمل بشكل كبير إذا تفوق الذكاء الاصطناعي على البشر.
### سيناريوهات مثيرة للقلق
يتنبأ الباحثون بسيناريوهات متعددة تثير القلق، رغم اختلافهم في مدى احتمالياتها، إلا أنهم يتفقون على أن النتائج لا تبشر بالخير. تشير تقارير إلى أن أكثر السيناريوهات إثارة للقلق هو “التحسين الذاتي المتكرر”: حيث يستخدم النظام قدراته لتطوير نفسه، ومن ثم تصبح النسخة الأكثر تقدماً أقدر على تحسين ذاتها مجدداً، مما يؤدي إلى تقليل اعتماد الآلة على التدخل البشري.
### تطوير أسلحة بيولوجية
وفقاً لسيناريو آخر، لا يتطلب الأمر أن تقرر الآلة إيذاء البشر، فقد يكفي أن تمنح الأشخاص أو الجماعات الخطرة قدرات كانت بعيدة عن متناولهم سابقاً. ويفترض هذا السيناريو أن ذكاءً اصطناعياً فائقاً قد يساهم في تطوير سلاح بيولوجي فتاك.
### الاستيلاء على البنية التحتية
يعتمد سيناريو آخر على ظهور أعداد ضخمة من الروبوتات المستقلة القادرة على إنتاج المزيد من الروبوتات والتحكم في المصانع والبنية التحتية للطاقة. يرى الخبراء أن هذه المرحلة قد تسمح للآلات بالاستمرار دون مساعدة البشر، مما قد يؤدي إلى مقاومة أي محاولة لوقفها، بالإضافة إلى إمكانية السيطرة على الأسلحة النووية.
### روبوتات تضغط على الزناد
أما السيناريو الرابع فقد بدأ يتحول إلى واقع في المجال العسكري، حيث الذكاء الاصطناعي يستخدم في أنظمة التوجيه والطائرات المسيّرة وسلاسل القيادة، وهناك خوف متزايد من أن تصبح سرعة اتخاذ القرار أكبر من قدرة البشر على الإشراف عليها بشكل فعّال.
### تهويل غير قابل للقياس
ورغم عرض السيناريوهات المحتملة، يظل السؤال حول ما إذا كانت ستتحول إلى واقع أم ستبقى في إطار الاحتمالات. ويشير بعض الباحثين إلى أن السيناريوهات المطروحة تفتقر غالباً إلى سلسلة واضحة من الخطوات التي يمكن اختبارها علمياً. فلا توجد أدلة حالياً على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على تنفيذ أي من هذه السيناريوهات.
### ويستمر النقاش
بين ناقوس خطر يراه البعض وشيكاً، ومن يرون أن الأمر مجرد تهويل، يستمر الجدل في مجال الذكاء الاصطناعي. يظل الخوف الأكبر لدى غالبية الناس هو استعداد البشر لاستخدام أدوات جديدة قبل التفكير في عواقبها. ويدعو الكثيرون لإجراء اختبارات دقيقة وتشديد الرقابة للتأكد من أمان التطبيقات الجديدة قبل منحها استقلالية أكبر.

