القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

التباين بين الأعمار.. لماذا يجد الكبار صعوبة في استيعاب أبنائهم؟
مجتمع

التباين بين الأعمار.. لماذا يجد الكبار صعوبة في استيعاب أبنائهم؟

تتكرر داخل الأسر عبارة «جيلكم ليس كجيلنا»، التي تعبر عن جزء من الفجوة التي يمكن أن تنشأ بين الوالدين والأبناء نتيجة تنوع التجارب والاهتمامات وأساليب التفكير. ومع التقدم السريع في التكنولوجيا وتغير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، أصبحت الفروقات بين الأجيال أكثر وضوحاً، مما يجعل الحفاظ على التفاهم داخل الأسرة يتطلب حواراً مستمراً وصبراً من الجانبين.

كثير من الآباء يواجهون تحدياً كبيراً في التفاعل مع اهتمامات أبنائهم، بدءاً من كيفية استخدامهم للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى اختياراتهم الدراسية والمهنية ودوائرهم الاجتماعية. بالمقابل، يشعر بعض الأبناء بأن ذويهم لا ينصتون إلى آرائهم أو يرفضون أفكارهم لأنها تختلف عما ألفوا عليه. سناء، وهي أم لأربعة أطفال، تقول: «الاختلاف بيني وبين أبنائي أصبح جلياً، خاصة في طريقة التفكير وانتقاء الأصدقاء والهوايات، لكن الحوار يساعدنا في فهمهم بشكل أفضل بدلاً من منعهم من كل ما نجهله». ويشير غسان، وهو أب لثلاثة أطفال، إلى أن الأهل كثيراً ما يشعرون بالقلق من تجارب الحياة التي يمر بها الأبناء، ويتحول هذا القلق أحياناً إلى أوامر وانتقادات، بالرغم من أن الأبناء يحتاجون إلى الشعور بأن ذويهم يثقون بهم.

الخبير الأسري ياسر سليمان أوضح أن الفروقات بين الأجيال لا تعني بالضرورة وجود مشكلة عائلية، فلكل جيل تجاربه وظروفه التي تؤثر في نظرته إلى الحياة. إلا أن المشكلة تظهر عندما يتحول الاختلاف إلى صراع دائم، أو عندما يغيب الحوار ويحل محله الانتقاد الدائم والأوامر والاتهامات. وأكد سليمان أن التفاهم المتبادل يشكل الخطوة الأولى لتقريب المسافات بين الأجيال، حيث يحتاج الشباب للشعور بأن آرائهم مسموعة ومقدرة، بينما يحتاج الآباء للشعور بأن أبناءهم يتخذون قراراتهم بوعي ومسؤولية. كما أن تخصيص أوقات مشتركة للعائلة بعيداً عن الأجهزة والتكنولوجيا يعزز من استعادة التواصل المباشر، ويفتح المجال لأفراد الأسرة للتحدث عن اهتماماتهم وتحدياتهم وأحلامهم من دون توتر.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك