القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الطفل أمام الجهاز.. متى يصبح الاستعمال إدماناً؟
مجتمع

الطفل أمام الجهاز.. متى يصبح الاستعمال إدماناً؟

لم تعد الوسائط الرقمية جزءاً عابراً من حياة الصغار، بل أضحت جزءاً من تفاصيل يومياتهم، بدءاً من التعليم والتسلية وصولاً إلى التواصل واللعب. ومع تزايد استخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، يطرح سؤال مهم أمام الأسر: متى يعد اهتمام الطفل بالشاشة استخداماً طبيعياً، ومتى يتحول إلى سلوك يستدعي اهتمام الأهل؟

تشير الخبيرة الاجتماعية أمل العيسى إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في عدد ساعات استخدام الطفل للشاشة، وإنما في تأثيرها على حياته اليومية. فإذا بدأ الطفل في إهمال دراسته أو نومه أو تفاعله مع عائلته بسبب الشاشة، فهذا يعد إشارة ينبغي الانتباه إليها.

كما أن من بين العلامات التي تستوجب قلق الأهل، الغضب الشديد للطفل عند مطالبته بإغلاق الجهاز، أو إصراره على استخدامه، وكذلك فقدانه الاهتمام بالأنشطة التي كان يحبها سابقاً. في هذه الحالة، من المهم البحث عن الأسباب التي تدفع الطفل للاعتماد على العالم الرقمي.

ترى العيسى أن الألعاب والفيديوهات والمحتويات الرقمية تقدم بطريقة سريعة وجذابة، بينما تتطلب القراءة واللعب التقليدي والأنشطة الأسرية وقتاً وصبراً وتفاعلاً. لذا، قد يجد الطفل في الشاشة جذباً أكبر، خاصة إذا كانت متاحة من دون قيود.

تقع على الأسرة مسؤولية تنظيم علاقة الطفل بالوسائط، لكن الحظر المفاجئ ليس دائماً الحل الأمثل. المطلوب هو وضع قواعد واضحة ومتدرجة لاستخدامها، وترك مساحة للقراءة واللعب والحوار العائلي.

كما تبيّن العيسى أنه لا يمكن مطالبة الطفل بالابتعاد عن الهاتف بينما يرى والديه منشغلين به طوال الوقت، فالطفل يكتسب عاداته من ملاحظة سلوكيات من حوله أكثر من تلقيه للتوجيهات. لذا، فإن اشتراك الأسرة في نشاطات خالية من الأجهزة يسهم في بناء عادات أكثر اتزاناً.

بحسب العيسى، يحتاج الطفل للمساعدة إذا كان استخدام الشاشة يؤثر بوضوح على نومه أو دراسته أو علاقاته أو حالته النفسية. من المهم أن يعالج الأهل الأمر بمحاولة فهم أسبابه والاستعانة بخبراء إذا اقتضى الأمر.

في النهاية، لا يمكن خوض معركة مع الشاشات بمنطق الحظر الكامل، كما أن ترك الطفل دون حدود قد يؤدي إلى نتائج غير مرغوبة. الحل يبدأ من تحقيق التوازن، وتحويل التقنية إلى أداة نافعة وليس بديلاً عن الأسرة والكتاب واللعب والحياة الحقيقية. المطلوب هو تعليم الطفل كيفية استخدامها دون أن تؤثر على طفولته.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك