القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الاعتراض حق مشروع.. يحفظ حقوق المشترين ويواجه التحايل.. كيف نستخدمه بثقة؟
أخبار المحافظات

الاعتراض حق مشروع.. يحفظ حقوق المشترين ويواجه التحايل.. كيف نستخدمه بثقة؟

ترددت رولا في اقتناء لباس لم يتجاوز ثمنه مئة ألف، همست لصديقتها أنه زهيد الثمن وجميل التصميم والجودة، وقررت شراءه. بعد العودة إلى المنزل، لاحظت عيبًا ناتجًا عن الحياكة، فقررت إعادته أو تغييره، لكن البائع رفض بحجة أن القطعة خرجت دون عيوب. بعد محادثات، انتهى الأمر بعودتها إلى البيت، متكبدة خسارة مالية وبنفسية محبطة بسبب شعورها بالظلم.

ما حدث مع رولا يتكرر بشكل دائم، وتقول: «الشكوى يمكن ألا تُعيد حقك، لكن المحاولة ضرورية أولاً لاستعادة الحق، ثم للحد من الجشع وعدم تحكم من يهمه الربح فقط في المواطن»، والتساؤل هنا: لماذا لا يتم تعزيز ثقافة الشكاوى كحق للمواطن؟ وما الخطوات اللازمة لإعادة الثقة للناس؟

تُعتبر الشكوى في المجتمعات الحديثة أداة متحضرة وحقاً للمواطن، وليست فعلاً سلبياً كما يظن البعض. ووفقاً للخبير في تطوير الموارد البشرية د. وائل الحسن، فإن الشكوى تُعد وسيلة للإشارة إلى وجود خلل أو ظلم بحاجة للتدخل، وتساعد في الحفاظ على حقوق الأفراد وتحسين جودة الخدمات والمراقبة في المجتمع. لكن لماذا يتردد الأفراد في تقديم الشكاوى؟

يوضح الحسن أنه رغم تعرض الكثير من الأفراد لمشاكل تتعلق بزيادة الأسعار أو الغش التجاري أو سوء الخدمات، إلا أن عدداً كبيراً منهم يتفادى تقديم شكوى رسمية لأسباب منها: ضعف الثقة في قدرة الجهات المختصة على حل المشاكل، الاعتقاد بعدم جدوى الشكوى، الخوف من التعرض لمضايقات، تعقيد الإجراءات وطول فترة المتابعة، وعدم الإلمام بالطريقة الصحيحة لتقديم الشكاوى، وانتشار ثقافة الاستسلام والاعتقاد بأن المشكلة شخصية لا تهم العامة.

نشر ثقافة الشكاوى لا يعني حث الأفراد على الاعتراض الدائم، بل يتطلب تعزيز وعيهم بحقوقهم وواجباتهم. ويؤكد الحسن أن الشكوى الواعية والمسؤولة تحقق عدة فوائد، منها: الكشف عن المخالفات التي قد لا تصل إلى الرقابة دون مساعدة المواطنين، حماية المستهلك من الاستغلال، تحسين جودة الخدمات والمنتجات، مساعدة الجهات الرقابية في رصد الخلل وتحديد الأولويات، وتعزيز مبدأ المحاسبة والشفافية.

لتحقيق ثقة المواطنين، لا بد من تنفيذ إجراءات عملية يشعر بها الأفراد، مثل الاستجابة السريعة للشكاوى، إعلام صاحب الشكوى بمسار الحل، الشفافية في إعلان النتائج، وتسهيل التواصل عبر التكنولوجيا الحديثة، وحماية المشتكين وخصوصية بياناتهم، وتطبيق القانون بشكل عادل.

نجاح نظام الشكاوى يتطلب تكاملاً بين الجهات الرقابية والتنفيذية، لضمان سرعة الحل وإعادة الحقوق. عندما يشعر المواطن أن شكواه تؤخذ على محمل الجد، تزداد ثقته بالمؤسسات، ويتحول إلى شريك في تحسين الخدمة. معالجة الشكاوى بفاعلية تساهم في تقليل المخالفات وتحسين البيئة الاستثمارية، وتعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

في النهاية، الشكوى ليست مجرد حق فردي، بل أداة تنموية ورقابية تساهم في بناء مجتمع أكثر عدالة وشفافية.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك