من مطابخ طرطوس إلى الأسواق.. مبادرات صغيرة لإنتاج الألبان والأجبان تساهم في زيادة دخل العائلات
تقوم بعض العائلات في طرطوس بتحويل مطابخ بيوتها إلى مشاريع صغيرة لصناعة الألبان والأجبان، مما يساعدها على توفير دخل إضافي وسط ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القوة الشرائية.
مشاريع مجدية
تبدأ أمينة محرز يومها في مطبخ منزلها بمدينة طرطوس بتحضير كميات من الحليب لإنتاج اللبن والجبن والقشدة، وتحرص على تعبئة جزء منه لتلبية طلبات زبائنها بشكل مستمر. بالنسبة لأمينة، لم يعد هذا العمل مجرد نشاط منزلي بل أصبح مشروعاً صغيراً يساهم في زيادة دخل الأسرة. بدأت بكميات قليلة للاستخدام الشخصي، لكن سرعان ما طلب الجيران والأهل منتجاتها، ومع الوقت أصبحت عملية البيع جزءاً من روتينها اليومي.
تبدأ العملية بشراء الحليب حسب الحاجة، ثم تصنيعه إلى منتجات متنوعة، وتعبئتها وتبريدها قبل توصيلها إلى الزبائن. ويتفاوت حجم الإنتاج حسب الطلب، مما يساعدها على تجنب تراكم المخزون أو الخسارة في حال تراجع المبيعات.
تمارس أسر أخرى نفس الطريقة، حيث تركز على إنتاج اللبن والجبن، بينما تقوم بعض الأسر بتحضير منتجات مثل الشنكليش والسمن البلدي والقشدة وفقاً للطلب.
نفقات قد تكون أقل لكنها قائمة
تؤكد عليا إبراهيم أن العمل من المنزل يخفض بعض المصاريف مثل إيجار المحل وتجهيز نقطة البيع، لكن الإنتاج لا يزال يتطلب ميزانية. تتضمن التكاليف شراء الحليب ومواد التعبئة وأدوات الإنتاج، بالإضافة إلى الكهرباء والتبريد والنقل. وسرعة ترويج المنتجات تعتبر ضرورية لتقليل الهدر بسبب سرعة تلف الألبان، ما يدفع الأسر للاعتماد على الطلبات المسبقة للحفاظ على رأس المال.
تكلفة الحليب تحدد الأرباح
يعتبر ارتفع تكاليف المادة الخام أحد التحديات الأساسية. يوضح محمد ونوس، أحد مربي الأبقار، أن تكلفة تربية الأبقار ارتفعت، حيث يشكل العلف العبء الأكبر بارتفاع أسعار أكياسه. وتنعكس زيادة أسعار الحليب على الأسر المنتجة، حيث تؤثر على الطلب والأسعار والأرباح.
تعتبر الأسرة عنصرًا أساسيًا في المشروع، حيث يتولى أفراد الأسرة مختلف المهام مثل شراء الحليب وتوصيله والتواصل مع العملاء. تقول فاطمة، إحدى العاملات، أن العمل مرهق ويتطلب متابعة يومية، لكنه يتناسب مع وضع أسرتها لكونه يتم من المنزل.
أساس الثقة والجودة
غالبًا ما تبدأ مبيعات المنتجات المنزلية من دائرة الأقارب والجيران، ثم تتوسع من خلال التوصيات ووسائل التواصل الاجتماعي. تقول عبير سليمان، إحدى المستهلكات، إنها تفضل شراء اللبن والجبن من أسرة تعرفها، حيث تكون على علم بمصدر المنتج وتحصل عليه طازجًا. وأكدت خبيرة التغذية ريم سليمان أن تصنيع الألبان منزليًا يمكن أن يكون مشروعًا اقتصاديًا مفيدًا، بشرط الالتزام بالسلامة الغذائية.
دعم إضافي للعائلة
هذه المشاريع لا تسعى للتحول إلى مصانع ضخمة، بل تتناسب مع إمكانيات الأسر وحجم الطلب. توفر دخلاً إضافيًا للأسر في ظل الظروف المعيشية الصعبة، ما يعتمد على الاستفادة من الوقت والخبرة المتاحة. تظل استقرار أسعار الحليب وتكاليف الإنتاج وجودة المنتجات عوامل حاسمة لاستمرارها.

