فهم أسرار “نظام التغذية السليمة”.. عندما تتوافق الطبيعة البيولوجية مع الأنظمة الغذائية المعاصرة
في ظل تنافس الحميات الغذائية على السوشيال ميديا، وتقديم كل نظام وعوداً بجسمٍ مثالي وحياة أطول، يبقى التساؤل الأهم بعيداً عن هذا الصخب: هل نتبع أنظمة مغايرة للطبيعة، أم نعود إلى ما فُطر عليه الإنسان؟
بين “الكيتو” و”الماكروبيوتيك” و”الصيام المتقطع”، وبين أنظمة تقليدية عادت للظهور بحلة جديدة، يظهر “نظام الطيبات” كواحد من الأنظمة التي أثارت نقاشات واسعة في السنوات الأخيرة. ما هي حقيقته؟ وما العلم الذي يدعمه؟ وأين يلتقي مع الطب الحديث وأين يختلف؟
وللإجابة عن هذه التساؤلات، تحدثنا مع الباحث في علوم التغذية د. إبراهيم الشعار، وخبيرة التغذية د. نور العبدالله، في نقاش يتجاوز السطحيات، ليحلل “الطيبات”، ويقارن بين مزايا الحميات الحديثة وما تقتضيه الفطرة البيولوجية.
يوضح د. إبراهيم الشعار أن المشهد الغذائي يضم مدارس متنوعة مثل “الكيتو” و”الماكروبيوتيك”، بينما يستند “نظام الطيبات” إلى الراحل د. ضياء العوضي ويركز على الأطعمة السهلة الهضم، ويتجنب الدجاج والبيض والدقيق الأبيض والبقوليات والورقيات، مع تشابه جزئي مع فلسفة جيرسون في تطهير الجسم.
يقول الشعار إن “الهندسة الحديثة” تلتقي في جوهرها مع الفطرة، مشيراً إلى أن الصيام المتقطع يعتبر ميقاتاً متماشياً مع الغدد والنظام البيولوجي.
ويضيف أن النظام الطبيعي، الذي يضمن توازن الجسم وصحته، يتطلب النوم مبكراً، والابتعاد عن الإضاءة الصناعية، والاستيقاظ قبل الفجر بساعتين، ثم التنفس في الصباح والتعرض للضوء الطبيعي مع الشروق، مما يساعد على تنظيم الإيقاع اليومي.
ويشرح د. الشعار أن هناك فرقاً بين شخص توقظه الشمس، وشخص يوقظ الشمس، فالأول يبدأ يومه بعد شروق الشمس، أما الثاني فيستقبل الفجر، ويتنفس الصباح، ويرى أول خيط من الضوء، ويبدأ يومه قبل أن تتحرك الحياة من حوله.
أما نظام الحياة الذي يقلب الليل إلى نهار والنوم حتى الظهر أو العصر باستمرار، فقد يسبب اضطراباً في الإيقاع اليومي والوظائف الهرمونية والتمثيل الغذائي، كما يمكن أن يرتبط بنمط الحياة قليلاً بالتعرض للشمس الذي يؤدي إلى انخفاض فيتامين “D” لدى البعض.
ويرى د. الشعار أن هذا النظام الفطري الذي ينظم النوم والطعام والهرمونات يؤثر بشكل طبيعي على طريقة تناول الطعام، ليؤدي إلى وجبتين رئيسيتين: السحور قبل الفجر والإفطار عند المغرب.
يتفق د. الشعار مع “الطيبات” على أهمية الغذاء النظيف، والتحفظ على الدجاج والبيض الناتج عن الإنتاج المكثف، والدقيق الأبيض، وحليب الأبقار التقليدي، مع تفضيل البدائل العضوية والخبز الكامل والدهون والزيوت الطبيعية.
لكن د. نور العبدالله تؤكد أن التباين الجوهري يكمن في عدم التعميم والحرمان المطلق، فمثلاً، تُخصص الخضروات بحسب حالة الجسم مع تفضيل الزراعة العضوية.
فيما يتعلق بالسكر، توضح أن المشكلة ليست مع السكر الطبيعي النقي، بل مع السكريات الصناعية في المعلبات والمشروبات المصنعة، محذرة من التدخين والسمن النباتي والإفراط في السكر الأبيض، ومؤيدة للدهون الطبيعية والزيوت المستخرجة على البارد. كما تدعم العسل والتمر والفاكهة الطازجة، مؤكدة أن المعيار هو جودة المصدر ونقاوته.
ويختصر د. الشعار رؤيته بـ: الأنسب ليس اتباع نظام معين، بل العودة إلى الفطرة البيولوجية التي خلق الله الإنسان عليها، مع مراعاة العوامل: نم مبكراً في الظلام، استيقظ قبل الفجر، واستقبل الصباح والشروق، واجعل غذاءك من الطيبات الطبيعية، والدهون والزيوت البكر، والعسل والتمر والفواكه النقية، ونظف مطبخك من المصنّعات والدقيق الأبيض والأغذية والمشروبات الصناعية.
حاول أن تستيقظ قبل الشمس، ولا تنتظرها لتوقظك.

