القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الانسحاب الهادئ من المناصب الحكومية.. مشكلات اقتصادية وإدارية تتطلب حلولاً عاجلة
أخبار المحافظات

الانسحاب الهادئ من المناصب الحكومية.. مشكلات اقتصادية وإدارية تتطلب حلولاً عاجلة

شهدت الآونة الأخيرة تزايد حالات ترك الخدمة في القطاع العام لأسباب متنوعة، تتصدرها ضعف الأجور وتردي الأوضاع المعيشية في ظل السعي لتحقيق ظروف أكثر ملاءمة. لكن من أخطر الظواهر المرتبطة بهذه الاستقالات هي “الاستقالة الهادئة”، وهو مصطلح لم يعد يقتصر على القطاع الخاص، بل أثار تساؤلات حول العلاقة بين الموظف والكيان الحكومي، ومدى التحفيز المهني وتأثير ذلك على الإنتاجية ونوعية الخدمات، خاصة في ظل المصاعب الاقتصادية التي تواجه العاملين في القطاعات المختلفة.

يؤكد الدكتور إيهاب إسمندر، اقتصادي، أن مفهوم الاستقالة الهادئة يتعلق بامتناع الموظف عن بذل جهد إضافي والاكتفاء بالمهام المحددة، وهي ليست بالضرورة تقصيراً، بل تعكس في بعض الحالات تحديات تتعلق بالحوافز وبيئة العمل والرضا الوظيفي. المسألة تكتسب اهتماماً خاصاً في القطاع الحكومي نظراً لارتباطها بسرعة إنجاز معاملات المواطنين وجودة الخدمات العامة وتأثيرها على النشاط الاقتصادي.

يرتبط أداء المؤسسات الحكومية بعوامل متعددة، منها الدخل الحقيقي، وعدالة الحوافز، ووضوح المسؤوليات، وفرص التطور المهني، وتوفر مستلزمات العمل وكفاءة الإدارة. ومن هنا، تبرز أهمية فهم الظاهرة من منظور اقتصادي يحدد أسباب تراجع الدافعية المهنية، والتمييز بين تأثير الظروف المعيشية والعوامل الإدارية والتنظيمية.

أوضح إسمندر أن الأداء الإداري يؤثر على المؤسسات الحكومية والمنشآت الصناعية والتجارية التي تعتمد على الخدمات الحكومية. كلما كانت الإجراءات الحكومية واضحة وسريعة، أمكن تقليل التكاليف وتحفيز النشاط الاقتصادي. في المقابل، تأخيرات الإجراءات قد تزيد من الأعباء على المنشآت، مما يعكس أهمية تطوير الأداء الحكومي كجزء من كفاءة النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

بحسب رجل الأعمال محمد الحلاق، فإن تحسين العلاقة بين كفاءة الخدمات الحكومية واستقرار النشاط التجاري يتطلب تبسيط الإجراءات وتحسين الخدمات، ومعالجة تحديات الدافعية الوظيفية وتطوير بيئة العمل. هذا يشمل العدالة في توزيع المسؤوليات، ووضوح معايير التقييم، وتوفير أدوات العمل، وإتاحة فرص التطور المهني.

يقترح إسمندر والحلاق حلولاً للتحديات المرتبطة بالدافعية المهنية بتحسين ظروف العمل وتطوير الإدارة وتعزيز المساءلة، بما يوازن بين حقوق الموظف وواجباته واحتياجات المؤسسات العامة. ومن الخطوات العملية تحسين أنظمة الحوافز، وتطوير تقييم الأداء، وتبسيط الإجراءات، وتحويل الخدمات رقمياً، والاستفادة من آراء الاقتصاديين في تحسين الأداء الإداري.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك