القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

«بازار الكسلانين» في دمشق.. نشاط اجتماعي يروّج للوقت ويحفّز النشاط التجاري
مجتمع

«بازار الكسلانين» في دمشق.. نشاط اجتماعي يروّج للوقت ويحفّز النشاط التجاري

في أحد متاجر حي الشعلان بدمشق، تبدو الخضروات وكأنها تجاوزت نصف الخطوة نحو الطاولة. الفاصوليا مُقطعة، والكوسا والباذنجان مُجوفة، والبقدونس مفروم، والثوم تم تقشيره، وكلها مهيأة للاستعمال. لا حاجة للزبون لاستخدام أدوات المطبخ، فقط يشتري ما يحتاج ويعود لبيته ليضعها في الطنجرة فوراً.

المكان يعرف باسم غريب قليلاً: “سوق الكسالى”. يوضح السيد هاني، أحد الباعة في الشعلان، أن الاسم قد يوحي بعدم النشاط، لكن السوق مبني على الجهد والعمل، إذ تقف خلف كل حقيبة خضروات جاهزة سلسلة من الأشخاص بدءاً من المزارعين، ونساء ينظفن ويعدهن، وبائعين وعمليات نقل، وصولاً إلى تجار يبيعونها لأشخاص يسعون لتوفير بعض الوقت في يومهم.

يضيف السيد هاني أن فكرة السوق نشأت بعفوية قبل حوالي 25 سنة ببيع بعض الخضروات المعالجة، ثم نمت لتصبح جزءاً مهماً من السوق ولديها شبكة زبائن تتعدى حدود المتاجر.

من جانبه، يشير الدكتور مؤيد عادل، من سكان المنطقة، أن الشعلان تقع غربياً من جادة الصالحية، ويحمل تراكمات تاريخية، ابتداءً من “طاحون الوز” وصولاً إلى ارتباطه بالأمير نوري الشعلان، ثم تطور إلى مركز للموظفين والأطباء والمحامين والشركات.

يوضح الدكتور عادل أن تغير وظيفة الحي أدى إلى تغير متطلبات سكانه، مما جعل ساعات العمل تتداخل مع حركة السوق، محولة بعض المهام المنزلية إلى خدمات تجارية.

من الناحية الاجتماعية، تتساءل السيدة انتصار، إحدى سكان أبو رمانة لفترة طويلة: “لماذا نُسمى بالكسالى؟ من حقي أن أحصل على خدمات تسهل التوفيق بين عملي والأعمال المنزلية”. موضحة أن شراء الخضار الجاهزة لا يعني التخلي عن الطبخ، بل تنظيم الوقت بشكل أفضل.

خلف المتاجر، تحول العمل البيتي غير المأجور إلى خدمات لها قيمة مالية، بفضل شبكة من المزارعين والسيدات والتجار. يشير السيد ماهر، أحد باعة الخضروات، إلى أن الأنسب تسميته “سوق السيدة النشيطة”، مؤكداً أن السوق يوفر فرص عمل للسيدات الراغبات في العمل من المنزل.

الزبائن من الرجال أيضاً يقصدون السوق لتقليل الوقت المستغرق في التسوق. كما يأتي إليه متسوقون من مختلف أنحاء العاصمة وبعض التجار لإعادة بيع الخضروات.

توضح تجربة “سوق الكسالى” كيف يمكن للاقتصاد الاجتماعي أن ينمو من متطلبات بسيطة، إذ تنبع القيمة من العمل المضاف والوقت الموفر، ليصبح الوقت نفسه جزءاً من السلع المعروضة للبيع.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك