مركز توثيق الجرائم الكيميائية: مستندات تكشف أساليب عمل برنامج النظام السابق
صرح نضال شيخاني، مدير مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا، أن الوثائق المقدمة إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تكشف عن إجراءات البرنامج الكيميائي الذي خلّفه النظام السابق، بما في ذلك الإنتاج والتخزين والنقل، بالإضافة إلى أدوار الأفراد العاملين في مراكز الدراسات والبحث والتعليم، والأشخاص الذين قاموا بإصدار الأوامر لاستخدام الأسلحة الكيميائية. كما أشار إلى أنه تم تسجيل أكثر من 135 هجوماً كيميائياً في سوريا لدى آلية تقصي الحقائق وهي قيد الدراسة والتحقيق.
وتحدث شيخاني في حوار مع قناة الإخبارية السورية، عن التعاون مع المنظمة الذي شمل الكشف عن منشآت كيميائية كانت مخبأة، ومواد أولية وبقايا أسلحة وصواريخ وأدوات تصنيع وتخزين، بالإضافة إلى قوائم بأسماء شهود مطلوبين من قبل وحدة المهام الخاصة، وخاصة فريق التحقيق وتحديد الهوية. وأشاد شيخاني بمديرة المنظمة سابرينا دالافيور لجهود الحكومة السورية في التعامل مع إرث البرنامج الكيميائي.
وأفاد شيخاني بأن تسليم قرابة 100 ألف وثيقة تتعلق بالبرنامج الكيميائي، وإتاحة المواقع والمنشآت لفرق المنظمة، يعتبران خطوة مهمة للكشف عن المسؤولين عن الهجمات وتعزيز مسار العدالة الانتقالية، معلناً عن تعاون المركز مع المنظمة خلال الشهر الحالي للتحقيق في هجوم كيميائي سابق في دمشق.
وأوضح أن الهجمات الكيميائية أسفرت عن أكثر من 14 ألف إصابة و3234 وفاة في سوريا، فضلًا عن حالات تشوه عند الحوامل والرعشات العصبية والآثار النفسية المستدامة لبعض الضحايا. وبيّن أن المركز نفذ أكثر من 65 مشروعاً لتوثيق الهجمات، وجمع عينات من المصابين والتربة والنباتات والمياه أرسلت إلى مختبرات المنظمة في لاهاي.
وأضاف شيخاني أن الهجمات بدأت على خان العسل بريف حلب عام 2012، وانتهت بتلة الكبينة في ريف اللاذقية عام 2019. مشيراً إلى استخدام غاز السارين في هجمات متعددة، منها الغوطة الشرقية وخان شيخون، بينما استخدم غاز الخردل في هجمات نُسبت إلى تنظيم «داعش».
كما أفاد أن النظام السابق أعلن عن حوالي 1200 طن من المواد السامة في إطار تدمير البرنامج الكيميائي عام 2014، لكنه قام بإخفاء بعض المواد والمنشآت، واتجه لاستخدام غاز الكلور في مناطق عدة، وأشار إلى إنشاء شبكات وهمية في دول مختلفة لاستيراد مواد أولية والتحايل على الرقابة والعقوبات الدولية.
وأوضح أن آلية التحقيق المشتركة التي أنشأها مجلس الأمن أصدرت تقارير تربط بين الطيران الحربي للنظام السابق واستخدام الأسلحة الكيميائية، لافتاً إلى عمل المركز على تحديد المسؤولية عن الهجمات الكيميائية.
ودعا شيخاني إلى تعزيز التعاون الدولي لملاحقة المسؤولين، وتطوير التعاون مع الإنتربول، والانضمام إلى اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية، مؤكداً أن الجرائم المرتكبة لا تسقط بالتقادم، مشدداً على أهمية استمرار التحقيقات لتحقيق العدالة للضحايا.
وكانت سوريا قد استعادت كامل حقوقها وامتيازاتها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بقرار صدر في يوليو الماضي، وذلك بعد التقدم في التعاون مع الأمانة الفنية للمنظمة.

