القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الملابس التراثية في قرى الساحل السوري.. قصة تروي حضارة المكان والبشر
مجتمع

الملابس التراثية في قرى الساحل السوري.. قصة تروي حضارة المكان والبشر

في قرى الساحل السوري، ما زال الزي التقليدي يحتل مكانة مهمة في الذاكرة الاجتماعية والثقافية لسكان المنطقة، باعتباره جزءاً من التراث الذي يسجل تفاصيل الحياة اليومية ويعبر عن طبيعة البيئة المحلية والعادات المتوارثة بين الأجيال.

الزي التقليدي لم يكن مجرد وسيلة للكساء، بل هو تعبير عن الهوية الاجتماعية والثقافية، حيث تجلت ملامحه في نوعية الأقمشة والتصميمات وطرق ارتداء الملابس، التي اختلفت بحسب المناسبات وطبيعة العمل والمكانة الاجتماعية، لتروي كل قطعة منها جانباً من حياة المجتمع في فترات سابقة.

الشاعر والمهتم بالتراث محمد شمه أشار إلى أن التراث ليس مجرد إرث من الماضي، بل يمثل جزءاً مهماً من هوية المجتمع وذاكرته، ومرآة تعكس عادات الأجداد وتقاليدهم اليومية، بما فيها تفاصيل الأزياء التي ارتبطت بالبيئة المحلية والمناسبات المختلفة.

بالنسبة لزي المرأة التقليدي في ريف الساحل السوري، لفت شمه إلى تنوع الأقمشة والتصميمات المختلفة تبعاً للمناسبة والمكانة الاجتماعية، مبيناً أن الفستان كان من القطع البارزة، إذ يتميز باتساعه أسفل الخصر، حيث يُربط بحزام خاص، ويُصنع من أقمشة مثل القطن والحرير والكتان.

السروال كان قطعة أساسية تُلبس تحت الفستان، وغالباً ما كان يُزين بنقوش أو دوائر صغيرة، ويضيق عند الكاحلين. أما “السملوقة” فهي تشبه السروال لكنها أضيق عند الأسفل وتتميز بالزخارف، وكانت ترتديها الفتيات خصيصاً.

أغطية الرأس تضمنت الطربوش للنساء المسنات، إلى جانب المنديل المصنوع من القماش المقصب بالفضي أو الذهبي، ويوضع فوقه منديل حريري، خاصة في المناسبات. كان طول المنديل يصل إلى حوالي ثلاثة أمتار.

بالنسبة للزي التقليدي للرجال، كان يتميز بالبساطة والوقار، كما أوضح شمه، مشيراً إلى أن السروال الأسود مع الجاكيت كان شائعاً، إلى جانب الشملة على الرأس. بعض الرجال ارتدوا القمباز، وهو ثوب طويل يلف حول الجسم ويثبت بحزام من الحرير.

القميص الأبيض كان أساسياً في الزي الرجالي وارتدي في مناسبات الأفراح والأحزان، مع غطاء الرأس المكون من الكفية أو الحطاطة المثبتة بالبريم أو العقال الأسود.

الأحذية تضمنت النعال الجلدية للمناسبات، بينما كان السباط البلاستيكي يستخدم للأعمال اليومية. “الشاروخ”، المصنوع من الجلد أو البلاستيك، كان شائعاً في الصيف.

شمه أكد أن الزي الشعبي في ريف الساحل السوري لم يكن مجرد لباس، بل عنصر من عناصر الهوية الثقافية والاجتماعية، وذلك لما تحمله من دلالات ترتبط بالبيئة المحلية والعادات والمناسبات، فضلاً عن صلته بنمط حياة الأجداد.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك