الذكاء الصناعي.. محرك للتعليم الجامعي وسند للبحث العلمي لا غنى عنهما
يشهد التعليم العالي والبحث العلمي تغيرات كبيرة مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى المحاضرات والمختبرات. البعض يراه تقدمًا مذهلاً يمكنه تعزيز جودة التعليم وكفاءة الأبحاث، بينما يشعر آخرون بالخوف من أن يحل محل الذكاء البشري ويحد من التفكير النقدي والإبداع. هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون دعامة للتعليم ومسانداً للأبحاث دون أن يحل محلهما؟.
وفي إطار محاولة فهم هذا الوضع، يقدّم الأستاذ شوقي محمد الراشد من جامعة دمشق مقاربة تحليلية تطلعية.
### أدوار تعاونية وليس استبدالية
يشير الدكتور الراشد إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن توظيفه كـ “مساعد بيداغوجي” و”عامل دعم بحثي”، بدلاً من أن يكون بديلاً للمعلمين أو الطلاب. إذ توسع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل التقييمات الآلية ومنصات التدريس الذكية، متمكنًا من تحسين التعليم الشخصي والأداء المستقل. الدراسات تشير إلى تحسين التعليم بنسبة تصل إلى 45% باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، يظل دور المدرّس أساسيًا، حيث يعزز الذكاء الاصطناعي الممارسات التعليمية دون أن يحل محلها، مضيفاً دعماً فورياً واستجابة متكررة.
### تعزيز دور الجامعة
يؤكد الدكتور الراشد على أهمية دور الذكاء الاصطناعي في تجديد الوظيفة التعليمية والبحثية للجامعات، وضرورة دمجه مع المهارات البشرية المتقدمة مثل التفكير النقدي والإبداع.
### تسريع البحث بدون فقدان العمق
وفيما يتعلق بالبحث العلمي، يوضح الدكتور الراشد كيف يساهم الذكاء الاصطناعي في توليد الأفكار وتحليل البيانات، مؤكدًا أنه لا يمكن أن يحل محل الخبرة البشرية، لكنه يزيد من كفاءة العملية البحثية. دراسة تحليلية تُظهر أن الباحثين الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي حققوا إنتاجية واستشهادات أعلى.
### بين الفرص والتحديات
يوضح الدكتور الراشد وجود تحذيرات من الإفراط في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، كما يشدد على أهمية دمجه في التعليم والبحث بشكل استراتيجي ومسؤول، وضمان العدالة وضمان الخصوصية.
### توظيف مسئول
دعا الدكتور الراشد إلى تطبيق إطار ثلاثي يشمل البنية التحتية التقنية والوظائف التربوية والأخلاقيات، والتأكيد على أهمية بناء القدرات البشرية واستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل يعزز المهارات الإنسانية المتقدمة.
### الرفيق المعين المسرّع
اختتم الدكتور الراشد حديثه بأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون دعامة فعالة للتعليم والبحث إذا استخدم بشكل صحيح، كرفيق ومعين ومسرّع، وليس كبديل. الجامعات التي تنجح في دمج الذكاء الاصطناعي مع المهارات الإنسانية وتضع أطرًا أخلاقية واضحة ستحقق تقدمًا حقيقيًا في العالم الرقمي.

