الذكاء الاصطناعي في جوانب الحياة اليومية.. تزايد التحسينات وتساؤلات حول قيود الاستعمال
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد مفهوم تقني بعيد عن حياة الناس، أو أداة تقتصر على الشركات المتخصصة، بل أصبح جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، من الأجهزة الذكية ومحركات البحث، إلى التعليم والعمل والتسوق والترجمة، وصولاً إلى إنتاج النصوص والصور والإجابة على الأسئلة خلال لحظات.
ومع انتشار التطبيقات المعتمدة على هذه التقنيات، بات العديد من الأفراد يلجؤون إليها لتوفير الوقت والجهد، وإنجاز مهام كانت تتطلب سابقاً ساعات من العمل، مما يثير تساؤلات حول دقة المعلومات التي تقدمها وتأثيرها على التفكير البشري وخصوصية البيانات الشخصية.
أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من الاستخدامات اليومية المختلفة، إذ يعتمد عليه الطلاب في فهم الدروس وتلخيص المعلومات، ويستخدمه الموظفون في ترتيب الأعمال وكتابة التقارير، بينما يلجأ إليه آخرون لترجمة النصوص أو البحث عن أفكار جديدة أو إعداد الصور والمحتوى. ولا يقتصر تأثيره على تسهيل المهام، بل يمتد إلى تغيير طريقة تفاعل الإنسان مع المعلومات، وسرعة الوصول إليها، والمهارات اللازمة لمواكبة التغيرات التكنولوجية السريعة. لكن، يبرز تحدٍ في كيفية الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي دون الاعتماد الكامل عليه، أو اعتبار نتائجه حقائق مؤكدة.
تتفاوت آراء الأفراد حول استخدام الذكاء الاصطناعي؛ البعض يعتبره وسيلة فعالة لتيسير الحياة اليومية، بينما ينظر إليه البعض الآخر بحذر، خوفاً من أن يؤدي الاعتماد المفرط عليه إلى تراجع بعض المهارات أو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا. يشير المواطن سمير إبراهيم إلى أن هذه التطبيقات أصبحت مفيدة في إتمام العديد من المهام اليومية، خاصة في البحث عن المعلومات وتلخيص النصوص وترجمة الكلمات، موضحاً أنها توفر الوقت وتمد المستخدم بإجابات سريعة. بينما تعبر السيدة امتثال عن قلقها من الاستخدام الزائد لهذه التقنيات، خصوصاً بين الأطفال والطلاب، إذ قد يقودهم ذلك إلى إهمال البحث والتفكير المستقل عند استخدامهم لها لإتمام الواجبات دون استيعاب المحتوى.
يقول مهندس المعلوماتية طارق عيسى إن الذكاء الاصطناعي يمثل تطوراً مهماً في كيفية إنجاز الأعمال، بفضل ما يقدمه من سرعة في معالجة البيانات، والمساعدة في تحليل المعلومات، وأتمتة المهام المتكررة، مما يسمح للأفراد والمؤسسات بتوجيه الوقت والجهد نحو أعمال ذات أهمية أكبر. لكنه يؤكد أن الاستفادة من هذه التقنيات تتطلب معرفة بكيفية استخدامها وانتقاء الأدوات المناسبة لكل مهمة، والتحقق من دقة المعلومات التي تقدمها، فقد تحتوي على أخطاء رغم صياغتها بأسلوب يبدو مقنعًا. ويؤكد عيسى أن الذكاء الاصطناعي لا يلغى قيمة الخبرة البشرية، بل يمكن أن يعززها عند استخدامه بشكل صحيح، مشددًا على الحاجة لتطوير المهارات الرقمية وتعليم المستخدمين كيفية التعامل الآمن مع التطبيقات، خاصة فيما يتعلق بالبيانات الشخصية والمعلومات الحساسة. كما يشير إلى ضرورة عدم الاعتماد الكلي عليه في القرارات التي تحتاج إلى خبرة متخصصة أو تقدير إنساني، لأن المسؤولية النهائية تظل على عاتق الإنسان.

