القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الأبنة البكر العزباء... تضحيات جديرة بالاعتزاز ومقام يستلزم الإكبار
مجتمع

الأبنة البكر العزباء… تضحيات جديرة بالاعتزاز ومقام يستلزم الإكبار

تُعتبر العائلة اللبنة الأساسية للمجتمع، حيث تتشكل فيها القيم والمبادئ التي تنظّم الروابط بين أفرادها. ويظهر احترام كل عضو وتقدير دوره كركيزة للاستقرار العائلي والانسجام الاجتماعي.

من الأمور التي تتطلب زيادة الوعي والاهتمام، مسألة الفتاة الكبرى العزباء، التي قد تتعرض لضغوط اجتماعية ونظرات غير عادلة، متجاهلة التضحيات والأدوار المهمة التي أدتها في رعاية أسرتها.

في هذا السياق، تواصلت «الحرية» مع المستشارة الاجتماعية لبانة حمدان، لتسليط الضوء على الجوانب الاجتماعية والنفسية لهذا الموضوع، وأهمية نشر ثقافة الاحترام داخل الأسرة.

أوضحت المستشارة لبانة حمدان أن عزوف الأخت الكبرى عن الزواج قد يكون، في بعض الحالات، بسبب تضحيات تقدمها من أجل عائلتها، سواء عبر تحمل مسؤولية أشقائها الأصغر سناً، أو برعاية أحد الوالدين في حالات المرض أو الحاجة الخاصة.

أشارت إلى أن هذه الالتزامات قد تدفعها إلى تأجيل فرص الزواج مراراً، معتقدة أن الوقت ما زال متاحاً لتحقيق طموحاتها الشخصية، لتفاجأ مع مرور الزمن بواقع مختلف، بينما ينشغل محيطها بتكوين أسرهم الخاصة.

أضافت أن هذا الواقع قد يترك أثراً نفسياً، ولا سيما عندما تشعر بأن سنوات العطاء التي قدمتها لم تلق التقدير الكافي، حتى وإن لم تفصح عن مشاعرها.

وأوضحت حمدان أن الأخت الكبرى، التي أوقفت جزءاً كبيراً من حياتها لرعاية أسرتها، تستحق الاحترام والتقدير، وأن يشعرها من حولها بقيمتها الحقيقية، بعيداً عن المقارنات الاجتماعية التي تربط قيمة المرأة بزواجها.

أكدت أن التعبير المستمر عن المحبة والامتنان، وتقدير خبراتها وصفاتها الإيجابية، يمكن أن يعزز شعورها بالانتماء والأمان، ويخفف من مشاعر النقص التي قد تنتابها نتيجة تأجيل بعض طموحاتها الشخصية.

شدّدت المستشارة الاجتماعية على ضرورة تغيير بعض المفاهيم الاجتماعية المتداولة تجاه المرأة غير المتزوجة، مؤكدة أن قيمة الإنسان لا تُقاس بحالته الاجتماعية، بل بما يقدمه من عطاء وإسهام في حياة الآخرين.

كما دعت العائلات إلى التعامل مع البنت الكبرى كفرد له احتياجاته النفسية والعاطفية وطموحاته الخاصة، مشيرة إلى أهمية مشاركتها في اتخاذ القرارات الأسرية واحترام رغباتها.

اختتمت حمدان بالتأكيد على ضرورة أن تكون الأُسرة مصدر دعم واحتواء للبنت الكبرى، وأن تعبر لها عن تقديرها لما قدمته من تضحيات. وأكدت على أن الاعتراف بحق الفتاة الكبرى في التقدير والاهتمام يمكّنها من عيش حياتها وتحقيق طموحاتها بعيداً عن الضغوط الإجتماعية.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك