القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

عندما يصبح العقاب اعتداءً يهدد براءة الأطفال.. هل لا يزال الضرب وسيلة تعليمية؟
مجتمع

عندما يصبح العقاب اعتداءً يهدد براءة الأطفال.. هل لا يزال الضرب وسيلة تعليمية؟

في إطار الجدل حول استخدام الضرب كوسيلة لتحقيق الانضباط أو كونه أسلوباً تربوياً ضاراً، يبقى الطفل هو الضحية الأبرز في بيئة تعتمد على الأسلوب العنيف في التربية. فالضرب لا يترك جروحاً جسدية فحسب، بل قد يهز ثقة الطفل بنفسه ويؤثر على سلوكه وعلاقاته مع الآخرين. ويبرز التساؤل هنا: هل يؤدي الضرب إلى بناء طفل منضبط، أم يزرع بداخله الخوف والصمت؟

**القسوة لا تصنع رجالاً**
الطفل أحمد عكاري، 11 عاماً، يتعرض للضرب من والده كلما ارتكب خطأً، إذ يظن الوالد أن الشدة ستعوده على مقاومة تحديات الحياة. يوضح أحمد أن تكرار العقاب يدفعه لإخفاء أخطائه، آملاً في أن يقوده والده لفهم عثراته، وأن يعزز ثقته بالنفس ويعلمه كيفية مواجهة الفشل كفرصة للتطور. أما الطفلة ألين سمعان، 10 سنوات، فإنها تعاني من العقاب الجسدي من معلمتها بسبب ما تصفه بالكسل وقلة الانضباط. تعبر ألين عن خوفها من الصف، الذي تحول من بيئة تعليمية إلى مكان يثير التوتر والقلق.

**تحديات تتجاوز العقاب**
تؤكد الدكتورة مايا بركات من قسم الإرشاد النفسي بجامعة طرطوس، أن العقاب بالضرب سواء في المنزل أو المدرسة يمثل أزمة تربوية ونفسية، تضر بكرامة الطفل وحقوقه. ورغم أن الضرب قد يوقف السلوك غير المرغوب لفترة قصيرة، إلا أن آثاره السلبية ترافق الطفل على الأمد البعيد، مما يجعله غير فعال لبناء سلوكيات صحية.

**الحاجة لدعم وتأهيل**
تربط الدكتورة بركات العنف بالضغوط النفسية والمفاهيم الخاطئة، حيث يمكن أن يقود الإرهاق بعض الكبار لتفريغ غضبهم بالضرب. كما يشجع على هذه السلوكيات الاعتقاد بأن العقاب الجسدي هو الطريقة لتحقيق النظام، إلى جانب نقص المعرفة بأساليب التأديب الإيجابي. تضيف الدكتورة أهمية توفير الدعم والتدريب للآباء والمعلمين للتعامل بفعالية مع الأطفال.

**تأثيرات نفسية وسلوكية**
تشير الدكتورة بركات إلى أن الضرب يتعدى الألم البدني ليشمل القلق وتراجع الثقة بالنفس، وقد يظهر عند بعض الأطفال أعراض تشبه اضطراب ما بعد الصدمة، خاصة إذا كان العنف صادراً من أشخاص موثوق بهم.

**طرق تربوية بديلة**
تشدد الدكتورة بركات على أهمية ضبط النفس، وبناء علاقة إيجابية مع الطفل تدعم السلوك الحسن من خلال التشجيع والمكافآت. وتوصي بإنشاء نظم مدروسة في المدارس للتعامل مع المخالفات بطريقة تدريجية تبدأ بالتنبيه الشفهي.

**التخلي عن العنف لبناء المسؤولية**
تشير الدكتورة بركات إلى تحويل التركيز من العقاب بالضرب إلى مسؤولية الطفل الذاتية وتحمّل تبعات أفعاله، من خلال إشراكه في تصحيح الأخطاء.

**فهم الطفولة لا العنف**
تؤكد الدكتورة بركات في ختام حديثها على ضرورة تعاون الأسرة والمدرسة والمجتمع لحماية الطفل من العنف، فالطفولة تحتاج إلى تفهم وتوجيه سليم لتعليم الصواب والخطأ.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك