القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

التوعية المعلوماتية.. لماذا ننشر الأقاويل وكيف ندرّب الناس على الثقة بدلاً من الحظر؟
مجتمع

التوعية المعلوماتية.. لماذا ننشر الأقاويل وكيف ندرّب الناس على الثقة بدلاً من الحظر؟

في كل مرة يصدر هاتفك إشعاراً، تجد نفسك أمام خيار بسيط ولكنه ذو دلالة كبيرة: هل تشارك، أم تتوقف؟ بين هذين الخيارين، تعبر ملايين الرسائل شاشاتنا بشكل يومي، البعض منها صحيح، لكن الكثير منها غير دقيق. الغريب في الأمر ليس وفرة المعلومات المضللة، بل ميل الكثير منا لنشر معلومات يشككون في دقتها، ليس بسبب الجهل، ولكن لأن المشاركة باتت تحقق حاجة أعمق من مجرد الحقيقة.

كشف محمد إبراهيمي، خبير الصحة النفسية المجتمعية، أن هذه الظاهرة ليست مجرد ملاحظة عابرة، وإنما نتيجة تراكم عدة سنوات من دراسة سلوك المستخدمين، مشيراً إلى أن الإشاعة ليست مجرد معلومة مغلوطة بانتظار التصحيح، بل هي ممارسة اجتماعية ونفسية يزاولها الناس لأسباب تتجاوز الدقة.

وأوضح إبراهيمي أن مراجعة شاملة لـ64 بحثاً علمياً حول دوافع نشر المعلومات الخاطئة أظهرت أن أكثر الدوافع شيوعاً هو الاعتقاد بصحة المعلومة والبحث عن التسلية، بينما دوافع مثل الترويج الشخصي والنظريات المؤامرة والأيديولوجيا السياسية تصنف كدوافع خارجية. وبيّن أن بعض الأشخاص قد يتعمدون نشر معلومات غير صحيحة، ليس لإيمانهم بها، ولكن لتحقيق تفاعل اجتماعي أكبر من الأخبار الصحيحة، مما يجعل الإعجاب والمشاركة أهدافاً بحد ذاتها.

أشار إبراهيمي أيضاً إلى أنه في بيئات تأثرت بالصراعات، لم تعد الشائعات مجرد معلومة مغلوطة، بل وسيلة للتكيف تمنح الناس شعوراً بالتحكم أو تعبّر عن مخاوفهم الجماعية، أو لتمضية الوقت.

وبيّن إبراهيمي أن الأبحاث تشير إلى أن نشر المعلومات المضللة يرتبط بخصائص نفسية أكثر من الديموغرافية، حيث أن كبار السن والنساء يميلون لمشاركة المعلومات الصحية المضللة، بينما الشباب والرجال يفضلون نشر المعلومات السياسية المغلوطة. وأكد على أن التركيز على تعليم كيفية التحقق والثقة بالمعلومات هو الطريق الأمثل لمواجهة الظاهرة، وليس عبر منع المشاركة.

وأضاف أن الشائعة ليست مجرد كذبة تنتظر التصحيح، بل هي جزء من طقس اجتماعي يلبي حاجة إنسانية في بيئة أضناها الصراع والأزمات. وأكد أن الحل ليس في منع الناس من الحديث، بل في تزويدهم بثقة وأمان ووسائل تميز، لإيجاد معنى حقيقي في بيئاتهم.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك