للمرة الأولى.. تعديل وراثي في الكبد يمنح المرضى فرصة التخلي عن العقاقير
في تقدم طبي غير مسبوق، كشفت شركة أمريكية تُدعى «برايم ميديسن» عن تنفيذ أول عملية حقن لمريض بهدف تصحيح طفرة جينية مباشرة في الكبد، دون الحاجة لاستخراج الخلايا وتعديلها خارج الجسم. يمكن أن يمثل هذا التطور بداية لحقبة جديدة من العلاجات الجينية “ذات الجرعة الواحدة”، التي تستهدف الأسباب الجذرية للأمراض الوراثية.
في أكتوبر 2026، أُعلن أن شركة «برايم ميديسن»، التي تتخذ من كامبريدج، ماساتشوستس، مقراً لها، قامت بتجريب أول جرعة للمريض في إطار دراسة سريرية لعقار PM577a باستخدام تقنية التحرير الأولي الجيني. يُحقن هذا العلاج عبر الأوردة ويهدف إلى تصحيح الطفرة H1069Q في الجين ATP7B داخل خلايا الكبد.
تُعتَبَر هذه خطوة أولى لتطبيق تقنية التحرير الأولي داخل الجسم البشري، والتي تُعرف بأنها أكثر دقة من تقنيات التحرير الجيني التقليدية مثل «كريسبر-كاس9». بدلاً من تعديل الحمض النووي في المختبر وإعادته، يتم التحرير مباشرة داخل الجسم.
يتسبب مرض ويلسون في حدوث طفرات في جين «ATP7B»، مما يؤدي إلى تعثر قدرة الكبد على التخلص من النحاس الزائد، مما يتسبب في تلف الكبد والجهاز العصبي. تُستخدم عادة تقنية «كريسبر-كاس9» لتعطيل الجينات، إلا أن تقنية التحرير الأولي تتميز بالقدرة على إدخال، حذف، وإعادة صياغة أجزاء من الحمض النووي بشكل دقيق.
العلاج PM577a مغلف بجسيمات نانوية مخصصة للوصول إلى الكبد، حيث تطلق مكونات التحرير الأولي لتصحيح الطفرة الجينية. يعتبر نهج العلاج داخل الجسم أسرع وأقل تكلفة مقارنة بتصنيع علاج لكل مريض، ويقلل من الحاجة لاستخراج وإعادة زراعة الخلايا.
تستهدف التجربة المرضى البالغين والمراهقين الذين يحملون الطفرة الجينية «H1069Q»، الشائعة في أمريكا الشمالية وأوروبا، بينما تسعى الشركة أيضاً إلى تطوير علاج لطفرة «R778L» الأكثر انتشاراً في شرق آسيا.
مرض ويلسون يؤثر على شخص من كل 30 ألفاً، والعلاجات الحالية تعتمد على إزالة النحاس أو أملاح الزنك، وهي ذات تأثيرات جانبية ولا تعتبر شافية. قد يوفر التحرير الأولي علاجاً لمرة واحدة يعالج السبب الأساسي للمرض.
رغم أهمية الإنجاز، يواجه تحديات أبرزها عدم توفر النتائج السريرية حتى الآن. الشركة تمتلك تمويلاً محدوداً، وقد تتطلب المزيد من الموارد. هناك أيضاً مخاطر تتعلق بالتفاعلات المناعية والآثار الجانبية المحتملة. التجربة تركز على طفرة محددة، لكن الشركة تخطط لتوسيع نطاق البحث ليشمل طفرات أخرى.
يمثل هذا العمل خطوة نحو تحرير الجينات داخل الجسم مباشرة، وإذا أثبت التحرير الأولي فعاليته وسلامته، يمكن أن يكون له تطبيقات واسعة لعلاج أمراض وراثية أخرى. النتائج المستقبلية ستكشف عن فعالية وسلامة هذا العلاج الجديد.

