القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

تغير لون الشعر بين أسرار الوراثة ووقائع العلم.. متى يتحول الشعر إلى الرمادي؟
منوعات

تغير لون الشعر بين أسرار الوراثة ووقائع العلم.. متى يتحول الشعر إلى الرمادي؟

الحرية – محمد الحيجي:
لا تظهر الشعرة البيضاء دائماً بسبب التقدم في السن، ولا تُعتبر بالضرورة علامة على الشيخوخة بقدر ما تعبر عن تغييرات بيولوجية دقيقة تحدث في بصيلات الشعر. وبينما يرى بعض الناس الشيب رمزاً للوقار ودليلاً على النضج، يعتبره آخرون مصدر قلق بشأن العمر والشكل الخارجي، فما الذي يقوله العلم عن أسباب ظهور الشعر الأبيض؟ ومتى يُعتبر الشيب مبكراً، وهل يمكن إيقافه أو استعادة اللون الطبيعي للشعر؟

العمر والوراثة

يرد على هذه التساؤلات الطبيب عدي الجاسم مبيناً أن الشيب ظاهرة طبيعية ترتبط أساساً بالتقدم في السن والعوامل الجينية، ولكن توقيت ظهوره يختلف من شخص لآخر بناءً على الخلفيات الوراثية وبعض المؤثرات الصحية والبيئية؛ لذا لا يمكن تحديد عمر ثابت يبدأ فيه الشيب عند الجميع.
يوضح الجاسم أيضاً أن الشيب يبدأ غالباً في منتصف الثلاثينيات لأصحاب الأصول الأوروبية، وفي أواخر الثلاثينيات للعديد من الآسيويين، بينما قد يتأخر إلى منتصف الأربعينيات بالنسبة لذوي الأصول الإفريقية، وتُعتبر هذه المعدلات تقريبية وليست قواعد ثابتة، إذ قد يظهر الشعر الأبيض في سن صغيرة لبعض الأشخاص، بينما يحتفظ آخرون بلون شعرهم الطبيعي حتى مراحل متقدمة من العمر.
ويضيف أن ظهور الشيب قبل سن العشرين لأصحاب الأصول الأوروبية، أو قبل سن الثلاثين لذوي الأصول الإفريقية، قد يُعتبر ضمن فئة الشيب المبكر، مع اختلاف التعريفات الطبية بناءً على الخلفيات السكانية والتاريخ الوراثي، وقد يتطلب ظهوره المفاجئ أو المصحوب بأعراض أخرى تقييماً طبياً لاستبعاد أسباب صحية محتملة.

كيف يفقد الشعر لونه؟

وفيما يتعلق بالآلية البيولوجية للشيب، يوضح الجاسم أن لون الشعر يعتمد على صبغة الميلانين التي تنتجها خلايا متخصصة تُعرف بالخلايا الميلانينية داخل بصيلات الشعر، ومع التقدم في العمر، تتراجع قدرة هذه الخلايا على إنتاج اللون، فتبدأ الشعرة بفقدان لونها تدريجياً، لتظهر باللون الرمادي أو الأبيض.
تلعب الخلايا الجذعية الميلانينية دوراً مهماً في المحافظة على تجدد الخلايا المسؤولة عن إنتاج الصبغة، وقد أظهرت أبحاث حديثة أن اضطراب تجدد هذه الخلايا أو حركتها داخل بصيلات الشعر يمكن أن يسهم في ظهور الشيب، كما يرتبط الأمر بالإجهاد التأكسدي، الناتج عن اختلال التوازن بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة، وإن كانت الآليات الدقيقة لا تزال موضع دراسة.

هل يمكن الوقاية أو العلاج؟

يشدد الجاسم على أن الوراثة تظل من أبرز العوامل المحددة لتوقيت الشيب، في حين أن بعض الحالات القابلة للعلاج، مثل نقص فيتامين B12 أو اضطرابات الغدة الدرقية، قد تسهم في حدوث تغيرات مبكرة في لون الشعر لدى بعض الأفراد.
ويشير إلى أن تصحيح النقص الغذائي أو معالجة الحالة الصحية المرتبطة بالشيب قد يساعد في بعض الحالات، لكنه لا يضمن استعادة لون الشعر، خاصةً عندما يكون السبب مرتبطاً بالتقدم الطبيعي في العمر والعوامل الوراثية.
يختتم الجاسم بالإشارة إلى أنه لا يوجد حتى الآن علاج مثبت وموثوق يضمن منع الشيب الطبيعي أو إعادة اللون الأصلي للشعر بشكل دائم، لذا، فإن التغذية المتوازنة والاهتمام بالصحة العامة يظلان خيارين أساسيين، مع ضرورة الحذر من المنتجات التي تروّج لاستعادة لون الشعر بوعود غير مدعومة بأدلة علمية كافية.
فالشيب، في النهاية، ليس مجرد تغيير في المظهر، بل نتيجة لعمليات بيولوجية معقدة، لا يزال العلم يسعى إلى فهم تفاصيلها.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك