أفراح طرطوس.. تقاليد تتطور وسعادة تتأثر بالنفقات
في ظل تباين العادات الاجتماعية وضغوط التكاليف المتزايدة، لم تعد حفلات الزفاف في طرطوس مجرد احتفال يسعد المقبلين على الزواج، بل أصبحت تمثل تحدياً مادياً كبيراً. إذ يستهل العروسان حياتهما بمواجهة أعباء تأمين المسكن وتجهيزه، بالإضافة إلى نفقات الحفل نفسه. ويتساءل الشباب عن كيفية الحفاظ على حفل زفاف يليق بهم دون الوقوع في دائرة الديون التي تثقل كاهلهم في بداية المشوار الزوجي.
ومع انتشار صور حفلات الزفاف الباهظة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ازدادت الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على العروسين لتقديم صورة متكاملة ومتجددة أمام المجتمع.
تشير سارة إبراهيم، شابة من طرطوس مقدمة على الزواج، أنها كانت تتطلع ليوم زفاف مميز بحضور المقربين، إلا أنها تفاجأت بتكاليف التحضيرات التي تتطلب ميزانية لكل تفصيل، مما جعلها تتأمل في كل مقارنة أو تعليق قد يطرأ من الآخرين.
كما يعبر حسام عيسى، شاب آخر مقبل على الزواج، عن أنه بالرغم من أهمية الاحتفال، إلا أن الأهم هو تجنب بدء الحياة الزوجية بمشاكل مالية، مؤكداً أن التوافق المسبق بين العائلتين حول حجم الزفاف وتكاليفه يمكن أن يحد من الضغوط.
وفي سياق متصل، يوضح سليمان عيشة، مالك إحدى صالات الأفراح، أن تكلفة حفل زفاف متوسط في طرطوس تتراوح بين 3000 و4000 دولار حسب الخيارات المحددة، مشيراً إلى أن العديد من العائلات تحاول تقليل المدعوين أو التخلي عن بعض التفاصيل غير الجوهرية للحفاظ على الميزانية.
وترى الدكتورة أمة الله غانم من كلية التربية أن تزايد تكاليف الزفاف مرتبط بتغيرات اجتماعية وثقافية، وليس فقط بالظروف الاقتصادية. وتشير إلى أن الاحتفال الكبير لا يُعد معيار النجاح، بل إن الحفاظ على بساطة الاحتفال يمكن أن يكون أحياناً محل تقدير أكبر.
تؤكد غانم أيضاً أن العوامل الاقتصادية والشخصية تلعب دوراً مهماً في استقرار العلاقة الزوجية، وأن الضغوط المالية قد تزيد من تعقيد الخلافات.
في ختام الأمر، تظل بعض الأسر في طرطوس ملتزمة بالاحتفالات العائلية التقليدية التي تجمع الأقارب والجيران، بينما تمزج أخرى بين التراث وأساليب الاحتفال العصرية. ويبقى التحدي قائماً في كيفية إضفاء الفرح والبساطة دون الانزلاق في دوامة المنافسة الاجتماعية، بحيث يكون التركيز الأكبر على بناء حياة زوجية مستقرة ومتناغمة.

