أكثر من مجرد حدث تقليدي.. اليوم الوطني للبيئة فرصة للتعاون والمسؤولية المشتركة
يصادف اليوم الوطني للبيئة هذا العام في ظل استمرار المساعي لمواجهة التحديات الطبيعية والمناخية وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد البيئية، في ظل تغيرات مناخية سريعة تزيد من تعقيد التحديات التي تواجه القطاعات التنموية، لا سيما البيئية منها. وعلى الرغم من الجهود المبذولة، إلا أن النتائج لا تزال غير مشجعة، حيث تبدو الصورة الحالية للبيئة غير مبشرة بسبب ضخامة التحديات المرتبطة بالتغير المناخي، مثل تراجع مصادر المياه، وزيادة فترات الجفاف، وتدهور بعض النظم البيئية، بالإضافة إلى الممارسات الفردية التي تزيد الوضع سوءاً، مما يطرح السؤال: ماذا يجب أن نفعل لوقف تدهور البيئة؟ وكيف يمكن للأفراد أن يكونوا جزءاً من الحل؟
يعتبر الوعي البيئي الأساس في معالجة العديد من المشكلات البيئية، مثل التلوث واستهلاك الموارد، مما يجعل من الوعي المجتمعي عنصراً أساسياً في تحقيق الأهداف البيئية الوطنية. ويرى الخبير البيئي أنس صالح أن اليوم الوطني للبيئة يجب أن يكون فرصة لتجديد الالتزام بحماية البيئة وتعزيز السياسات البيئية والمشاريع ذات الأولوية. ويشير صالح إلى أن نجاح هذه السياسات لا يعتمد على جهود الحكومة وحسب، بل يتطلب مشاركة المجتمع، حيث يلعب الأفراد دوراً مهماً في الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة، فالتصرفات البسيطة في الحياة اليومية يمكن أن تحدث فرقاً ملموساً.
يشرح صالح أن الخطوة الأولى لحماية البيئة تبدأ بالتوعية، إذ يجب على الأفراد أن يدركوا تأثير أنشطتهم اليومية على البيئة، مما يمكنهم من اتخاذ قرارات أكثر استدامة. التوعية تبدأ من المنزل ويمكن توسيعها عبر وسائل الإعلام.
أحد العوامل المؤثرة على البيئة هو الإفراط في استخدام الموارد الطبيعية مثل الماء والطاقة، ويمكن للأفراد أن يساهموا في الحفاظ على هذه الموارد بإجراءات بسيطة في حياتهم اليومية. على سبيل المثال، ترشيد استهلاك المياه أصبح ضرورياً في ظل ما تعانيه سوريا من نقص في المياه الجوفية وانخفاض تخزين السدود بسبب قلة الأمطار.
التغييرات الصغيرة يمكن أن تكون ذات أثر كبير عند تراكمها، خاصة في مجال استهلاك الطاقة للحد من التأثير البيئي. يدعو صالح إلى بدء التغيير ولو كان بسيطاً، ويقترح خطوات مثل استخدام مصابيح LED، وفصل الأجهزة غير المستخدمة، والاستثمار في أنظمة الطاقة البديلة.
مشيراً إلى أهمية إعادة التدوير، يؤكد صالح أن هذه العملية تقلل من النفايات وتحافظ على البيئة، حيث يمكن للأفراد تطبيق ممارسات إعادة التدوير في المنزل، مثل فرز النفايات. كما يبرز مشكلة رمي النفايات العشوائي، وهو تحدٍ كبير يدعو لتشريعات صارمة وتعزيز وعي المجتمع.
الشركات أيضاً لها دور حيوي في الحفاظ على البيئة من خلال الالتزام باللوائح البيئية وتحسين أدائها البيئي. يشير صالح إلى أن المنشآت يمكنها تحسين سمعتها وتقليل المخاطر من خلال الالتزام بالإجراءات البيئية.
وأخيراً، تعتبر قضايا البيئة ذات أهمية بالغة وليست ترفاً، إذ إن جودة حياتنا ترتبط بشكل مباشر بالبيئة. لذا فإن الجهود لحمايتها تحتاج إلى دعم جماعي وفردي فعال لرفع مستوى الوعي البيئي.

