القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

صون البيئة: استثمار دائم يدعم الاقتصاد الوطني
أخبار المحافظات

صون البيئة: استثمار دائم يدعم الاقتصاد الوطني

لم يعد الحفاظ على البيئة مجرد مسؤولية إضافية أو عبء على الميزانيات، بل أصبح مدخلاً لزيادة الإنتاجية وتقليل التكاليف وخلق فرص عمل من خلال استثمار النفايات وتحسين استهلاك المياه والطاقة وتطوير الزراعة المتأقلمة مع التغيرات المناخية.

في محافظة طرطوس، تبرز هذه المبادرات كفرص اقتصادية تشجع على حماية الموارد الطبيعية وتعزز الاستثمار المحلي إذا ما نظمت ضمن خطط علمية ودراسات جدوى وحوافز ملائمة.

يشرح الدكتور ولاء زريقا أن الفكر الاقتصادي الحديث ينظر إلى حماية البيئة كفرصة لتحويل الموارد الضائعة إلى موارد إنتاجية، خاصة من خلال تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري. أشار إلى أن قطاع النفايات في سوريا يعاني من قلة الفرز من المصدر، وضعف الترابط بين عمليات الجمع والمعالجة والصناعات التحويلية. وذكر أن تدوير ما يقرب من ستة ملايين طن من النفايات الصلبة سنوياً يمكن أن يعزز الصناعة الوطنية ويوفر فرص عمل ويقلل من تكاليف استيراد المواد الخام. كما شدد على أهمية تقييم المشاريع بناءً على القيمة المحلية التي توفرها ومدى مساهمتها في استبدال المواد المعاد تدويرها بالمواد المستوردة وتقليل تكاليف الجمع والدفن.

من ناحية ترشيد المياه والطاقة، أشار زريقا إلى أنه يمثل استثماراً في حد ذاته. ففي الساحل السوري، يعد حصاد مياه الأمطار وإعادة استخدام المياه الرمادية في الري تكتيكات منخفضة التكلفة يمكن أن تقلل الاعتماد على الآبار وتخفف من تأثير التغيرات في الهطولات المطرية. في مجال الطاقة، يمكن أن تقدم أنظمة الري بالتنقيط واستعادة الحرارة المهدورة فرصاً لتقليل التكاليف التشغيلية والانبعاثات، مع تحقيق فوائد استثمارية في فترات زمنية قصيرة نسبياً.

بالإضافة إلى ذلك، تعد الزراعة المتكيفة مع المناخ مجالاً آخر للاستثمار. إذ تتيح التغيرات المناخية فرصاً لإعادة استخدام المزايا المناخية للساحل السوري. التجارب المحلية في المنطقة الساحلية أظهرت إمكانية زراعة فواكه استوائية كانت تُستورد سابقاً. لتحقيق استثمار ناجح، يجب إعداد دراسات جدوى تحدد الأصناف الأكثر ربحية وتقييم تكاليف أنظمة الري والمخاطر المتعلقة بالتسويق والتصدير. كما يتطلب ذلك توفير وسائل التبريد والفرز والتعبئة للحد من الفاقد بعد الحصاد.

اختتم زريقا بالإشارة إلى أن تقليل الهدر يعد من أسرع مسارات الاستثمار ربحية، مستشهداً بقطاع المخابز الذي حقق وفراً مالياً كبيراً من خلال تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل المواد المهدورة. يمكن تطبيق هذا النهج في سلاسل إنتاج الخضار والفواكه والألبان، وفي التصنيع الغذائي وقطاع مواد البناء، مما يسمح باسترداد قيمة مدخلات الإنتاج الضائعة دون الحاجة لتوسيع القدرات الإنتاجية.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك