إعادة الغطاء النباتي في سوريا: من غرس الأشجار إلى خطة بيئية وتنموية شاملة
تكتسب مسألة التشجير أهمية متجددة في مساعي استرجاع الغطاء النباتي وحماية التربة والموارد في سوريا. إن نجاح هذه الجهود لا يقتصر فقط على كمية الغراس المزروعة خلال الحملات، بل يعتمد على مدى قدرتها على الاستمرار والتطور وتحقيق الفوائد البيئية والاقتصادية المرغوبة.
وتشير الباحثة في المجال الزراعي، الدكتورة انتصار الجباوي، إلى أن التشجير يمثل مشروعًا بيئيًا وتنمويًا يبدأ بالتخطيط الدقيق للمكان، ولا يكتمل إلا بضمان استقرار الأشجار ونموها. وأوضحت الجباوي أن نجاح التشجير يتطلب مراعاة عدة عوامل، منها اختيار الأنواع المناسبة للبيئة، وتوافر المياه، وتحديد أوقات الزراعة الملائمة، بجانب الاهتمام والحماية في السنوات الأولى.
كما أوضحت أهمية الغابات والأحراش في حماية التربة، والمحافظة على التنوع الحيوي، وتعزيز قدرة النظم البيئية على مواجهة الجفاف والتغير المناخي، وخاصة في ظل الضغوط على الموارد الطبيعية. وتشير الإحصائيات إلى أن الغابات تشكل نسبة صغيرة من مساحة سوريا، مما يبرز ضرورة الحفاظ عليها وإدارتها بشكل مستدام.
تؤكد الجباوي أن اختيار النوع الأشجاري المناسب للمناطق الجافة وشبه الجافة يعتمد على التخطيط العلمي، الذي يشمل تقييم الظروف المحلية وتحديد الأنواع القادرة على التكيف معها، مع تقدير الاحتياجات المائية والاختيار الفعال لأساليب الري.
إلى ذلك، لا تقتصر فوائد التشجير على الجانب البصري، بل تمتد إلى حماية التربة وتحسين البيئة، بالإضافة إلى دعم التنوع البيولوجي وتوفير فرص عمل في مجالات مختلفة. وتؤكد الجباوي على أهمية ربط مشاريع التشجير بخطط التنمية المحلية لتحقيق فرص اقتصادية، مع الالتزام بالأسس العلمية لتحقيق الاستدامة.

