القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

صغار يكشفون خباياهم للذكاء الاصطناعي.. وخبيرة تنبه من ضعف الاتصال مع الأهل والرفاق
منوعات

صغار يكشفون خباياهم للذكاء الاصطناعي.. وخبيرة تنبه من ضعف الاتصال مع الأهل والرفاق

لم تعد علاقة الأطفال بالتكنولوجيا تقتصر على أداء الواجبات الدراسية أو جمع المعلومات، بل توسعت لتشمل الأحاديث الشخصية ومشاركة الأسرار والمشاعر، مما يثير تساؤلات حرجة حول طبيعة العلاقة التي تنمو بين الطفل والتقنيات الذكية، وتأثيرها على ثقته بالآخرين وقدرته على إقامة علاقات إنسانية صحية.

أظهر استبيان فنلندي، مدعومًا من مؤسستي «إيتلا» و«ديجيروها»، أن 78% من الأطفال والمراهقين بين سن 11 و17 يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث يتبادل حوالي واحد من كل خمسة منهم معها أمورًا شخصية لا يرغبون في مناقشتها مع الآخرين، وتصل النسبة لأكثر من 25% لدى المراهقين الأكبر عمرًا، في حين يلجأ نحو 7% إليها بسبب عدم وجود من يتحدثون إليه.

وهنا يبرز تساؤل ملح: هل يشكل الذكاء الاصطناعي ملاذًا آمنًا للفضفضة، أم أنه يتنافس مع العلاقات البشرية على مساحات الثقة والعناية؟ وما الذي يقود بعض الأطفال إلى إيداع أسرارهم لدى نظام آلي بدلاً من التوجه نحو الأسرة أو الأصدقاء؟

لتسليط الضوء على هذا الموضوع تحدثت الاستشارية فاتن غباش، خبيرة التوجيه الاجتماعي، عن الأبعاد النفسية والاجتماعية لهذه الظاهرة. أشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح منافسًا في كسب ثقة الأطفال، حيث يوفر لهم فرصة للتعبير دون خوف من النقد أو العقاب.

وأوضحت غباش أن انجذاب الأطفال لهذه التقنيات يعود بشكل رئيسي إلى إحساسهم بأنها لا تصدر أحكامًا عليهم، فضلًا عن توافرها الدائم وقدرتها على تقديم ردود فورية، ما يمنحهم شعورًا بالراحة عند التحدث عن أمور قد يترددون في مشاركتها مع الآخرين.

وأضافت أن هذه السهولة في التعبير تطرح سؤالًا جوهريًا: هل تعني استجابة النظام الرقمي أن الطفل قد حصل بالفعل على الفهم والاحتواء اللذين يحتاجهما؟

وأشارت إلى أن اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي قد يعكس رغبة الطفل في التعبير عن مشاعره دون قيود، أو وسيلة للتغلب على الوحدة، أو البحث عن ردود سريعة ودائمة. وأكدت على أهمية الإصغاء الجيد داخل الأسرة، وإتاحة الفرصة للطفل للتعبير عن مشاعره ومشكلاته دون خوف، مشيرة إلى أن إحساسه بالاهتمام والتقبل يعزز ثقته بمن حوله.

أما بخصوص تأثير الاعتماد على الذكاء الاصطناعي على شخصية الطفل وعلاقاته الاجتماعية، فقد بينت أن الاعتياد على نظام يقدم استجابات سريعة قد يجعل الأطفال أقل قدرة على التعامل مع العلاقات الإنسانية المعقدة التي تحتاج إلى تواصل متبادل وتقبل الاختلاف.

وشددت على أهمية دور الأسرة والمدرسة في التعامل مع هذه الظاهرة من خلال بناء علاقة قائمة على الثقة، وتعليم الأطفال الاستخدام الواعي والمسؤول للتكنولوجيا، بالإضافة إلى تخصيص الوقت للاستماع إلى الأطفال بعيداً عن التكنولوجيا وتعزيز مشاركتهم في الأنشطة الاجتماعية.

وفي الختام، يبقى السؤال حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يأخذ مكان الأصدقاء محل جدل، حيث يشير الاستبيان الفنلندي إلى أن دوره في الحياة الشخصية للأطفال في تزايد، وبينما توفر التكنولوجيا وسائل للفضفضة الرقمية، يظل الأهم هو توجيه الأطفال للاستفادة منها دون أن تصبح بديلاً عن الروابط الإنسانية الحقيقية.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك