الغابات رئات حيوية لاستقرار النظام البيئي.. مساعٍ لإنعاشها بعد عقود من الأذى
يُعتبر الغطاء النباتي الشجري عنصرًا أساسيًا في تحقيق التوازن البيئي ومعالجة التغير المناخي. كلما زاد امتداد الغطاء الشجري، ازدادت جودة الهواء والماء، حيث تلعب الأشجار دورًا هامًا في تنقية الهواء وإنتاج الأكسجين ومواجهة الاحترار العالمي. كما تحافظ على التنوع البيولوجي وتنظم دورة المياه وتحمي التربة والموارد المائية.
وفي هذا السياق، نسلط الضوء على وضع الغابات والغطاء الشجري في محافظة درعا، وما لحق بها من أضرار خلال السنوات الماضية، والإجراءات المتبعة لإعادة تأهيل هذا الغطاء من خلال لقاء مع المهندسة وسام الشحادات، رئيسة دائرة الحراج بمديرية زراعة درعا.
ذكرت المهندسة الشحادات أن محافظة درعا كانت تتميز بغطاء شجري طبيعي وصناعي، لكنه تعرض للتدهور بسبب التعديات والقطع الجائر لأغراض التحطيب والمتاجرة. وقد فقدت الغابة الطبيعية في وادي اليرموك مساحتها البالغة 300 هكتار بسبب هذه التعديات، وكانت موطنًا للعديد من النباتات والحيوانات البرية.
أشارت المهندسة الشحادات إلى أن غابات التحريج الصناعي تعرّض بعضها للتلف، مثل غابات تل الحارة وتل الجابية، حيث تأثرت أنواع الأشجار هناك بشكل متفاوت. ومع ذلك، بدأت أنواع مثل أشجار الكينا وبعض الأكاسيا بالظهور مجدداً.
تستمر الجهود لإعادة تأهيل المواقع المتضررة ضمن الإمكانيات المتاحة، مع التركيز على زراعة الأنواع المتحملة للجفاف مثل الطرفاء والكازورينا والخرنوب. تعمل فرق الزراعة على زراعة أنواع أخرى مثل الكينا التي يمكن أن تتجدد بعد القطع.
تُبذل جهود لتعزيز الحماية من التعديات من خلال عمليات التفتيش على المواقع الحراجية وتنظيم الضبوط بحق المخالفين. كما يتم العمل على إعادة الغطاء الشجري في مواقع متنوعة في المحافظة، رغم التحديات مثل نقص العمالة والآليات والتمويل.
أخيرًا، شددت المهندسة الشحادات على أهمية التعاون للحفاظ على الثروة الحراجية، نظرًا لأهمية الغطاء النباتي في تحسين المناخ ومنع انجراف التربة والمحافظة على الحياة البرية. يؤثر الغطاء الشجري أيضًا على السياحة وفرص العمل المحلية والاقتصاد من خلال عمليات التفريد والتقليم.

