التلوث البيئي: تحدي يهدد أسس الحياة وحرق المخلفات يزيد المخاطر

الحرية- باديه الونوس:
يُعتبر تلوث البيئة تحولاً سلبياً في عناصر المحيط كالهواء والماء والتربة، بسبب دخول مكونات ملوّثة أو طاقة غير مرغوب فيها بمستويات تفوق قدرة الطبيعة على التعامل معها بأمان، مما يؤدي إلى تأثيرات سلبية كبيرة.
وفيما يتعلق بمصادر هذا التلوث وسبل مكافحته، خاصة فيما يخص الحرق العشوائي وتنظيم التخلص من المخلفات، قامت الدكتورة نور الأشقر، أستاذة الكيمياء البيئية بجامعة العلوم، بشرح هذه المواضيع.
المواد الكيميائية في البيئة
شرحت الدكتورة الأشقر أن المواد الكيميائية كانت دائماً جزءاً من الطبيعة منذ بداية الكون، إلا أن كمياتها وأنواعها تنوّعت مع دخول الإنسان عصر التصنيع. في هذا العصر، يواجه الإنسان تحدياً بإيجاد طرق آمنة للتخلص من المنتجات الحديثة (مثل الأدوية والمنظفات والأصباغ والوقود والمواد البلاستيكية) والتي تؤدي إلى انتشار كميات كبيرة من المواد الكيميائية في البيئة.
نظام بيئي متكامل
أوضحت الدكتورة الأشقر أن التلوث البيئي يمثل أحد التحديات المعقدة التي تهدد أساسيات الحياة، فالهواء والماء والتربة ليست مجرد عناصر منفصلة، بل هي جزء من نظام بيئي مترابط يؤثر أي اضطراب في أحدها على البقية، مما ينعكس على صحة الإنسان وسلامة الغذاء.
مخاطر الحرق العشوائي
أشارت الدكتورة الأشقر إلى أن حرق النفايات يعد من الممارسات السهلة للتخلص منها دون إدراك المخاطر، فالحرق العشوائي يعد أحد أخطر الأنشطة التي تؤذي البيئة، حيث يؤدي إلى انبعاث الغازات والجسيمات الملوثة في الهواء.
الديوكسينات والتأثير على الصحة
أوضحت أن الديوكسينات، الناتجة عن حرق المواد البلاستيكية والنفايات المحتوية على الكلور، تعد من أخطر المركبات الكيميائية التي تؤثر سلباً على صحة الإنسان، مثل ضعف الجهاز المناعي وزيادة التشوهات الخلقية وارتفاع نسبة السرطان.
كما أن الحرق العشوائي يؤدي إلى زيادة غاز ثنائي أكسيد الكربون المسؤول عن الاحتباس الحراري، ويؤثر استنشاق الجسيمات الصغيرة والدخان على الجهاز التنفسي والعينين ويزيد من تفاقم حالات الربو.
تلوث المياه والتربة
بحسب الدكتورة الأشقر، لا تقتصر أضرار الحرق العشوائي على الهواء، بل تمتد إلى المياه والتربة، حيث تتساقط الجسيمات والرماد على التربة أو تنتقل للمسطحات المائية بفعل الرياح والمطر، وقد تحتوي هذه البقايا على معادن خطيرة ومواد سامة تلوث المياه والتربة.
كما أن تراكم المعادن الثقيلة يمكن أن يؤثر على الكائنات الدقيقة اللازمة للتربة، ويؤدي إلى ضعف خصوبتها وانتقال الملوثات إلى المحاصيل وانتقالها إلى جسم الإنسان.
تحويل النفايات إلى مصدر اقتصادي
أمام هذا الواقع، كيف يمكن تقليل المخاطر أو الحد منها؟ تؤكد الدكتورة الأشقر على تنظيم عملية التخلص من النفايات ومنع حرقها عشوائياً ومعالجتها بطرق آمنة، حيث يمكن تحويل النفايات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي.
ويتضمن ذلك تصنيف النفايات مثل المخلفات الصلبة والطبية والصناعية الخطرة، والتعامل مع كل نوع حسب معايير بيئية دقيقة. بالإضافة إلى تشجيع ثقافة فرز النفايات في المنازل والمؤسسات، مما يحسن من عمليات إعادة التدوير وإنتاج السماد العضوي من النفايات القابلة للتحلل.
توفير مدافن صحية
إلى جانب ذلك، يجب التركيز على توفير مدافن صحية رسمية بدلاً من المكبات العشوائية لمنع انتقال الملوثات إلى الهواء والمياه الجوفية والحد من انتشار الحشرات والروائح.
رفع الوعي البيئي
وفي ختام حديثها شددت الدكتورة الأشقر على أهمية نشر الوعي البيئي قائلة: «إن حماية الهواء والماء والتربة ليست مجرد رفاهية، وأن إدارة النفايات ترتبط مباشرة بالأمن المائي والغذائي واستقرار المناخ، مما يظهر أهمية الوعي البيئي لدى الجميع».

