تحقيق مشاريع التحريج يعتمد على ديمومة الاهتمام وانتقاء الأنواع المناسبة وضمان الري
لا يخفى على أحد الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للنباتات، خاصة الأشجار، لذا يُعد التشجير من المسارات الرئيسة لتعزيز الغطاء النباتي وتحسين البيئة. لكن نجاح هذه المشاريع لا يتوقف فقط على زراعة الأشجار، بل يحتاج إلى استمرارية في العناية وتأمين الظروف الملائمة لنموها لضمان تحقيق الأهداف البيئية والاقتصادية على المدى الطويل والقصير.
أكدت خبيرة الزراعة المهندسة مرح ميهوب أن نجاح مشاريع التشجير يعتمد على اختيار الأنواع النباتية المناسبة للبيئة المحيطة، من حيث المناخ وطبيعة التربة والموارد المائية المتاحة. وأوضحت أهمية دراسة الاحتياجات البيئية والمائية لكل نوع قبل الشروع في التنفيذ. الاختيار الجيد يعزز قدرة الغرسات على التأقلم ويقلل من مخاطر الجفاف، مما ينعكس إيجابًا على كفاءة استخدام الموارد المخصصة للتشجير.
وأوضحت ميهوب أن عملية التشجير لا تنتهي بغرس الأشجار، بل تتطلب برنامج رعاية مستدام يشمل تنظيم الري وفق احتياجات النباتات والظروف البيئية، وحماية الغرسات من العوامل المؤثرة في نموها، بالإضافة إلى متابعة حالتها الصحية وتأمين العناية الزراعية الضرورية. عدم توفير الرعاية اللاحقة قد يؤدي إلى انخفاض نسبة بقاء الأشجار، مما يقلل من الاستفادة المنشودة حتى لو تم إجراء عمليات زراعة واسعة في فترة قصيرة.
وأضافت الخبيرة أن تقييم نجاح مشاريع التشجير يجب أن يعتمد على مؤشرات عملية، مثل نسبة بقاء الأشجار بعد زراعتها، ومعدلات نموها وتكيفها مع البيئة المحيطة. فالاعتماد على عدد الغرسات المزروعة فقط لا يعطي صورة دقيقة عن مستوى نجاح المشروع. النتائج الحقيقية تظهر من خلال متابعة نمو الأشجار وقدرتها على البقاء، مما يساهم في تحديد نقاط القوة والضعف وتحسين خطط التشجير المستقبلية.
وفي الختام، شددت ميهوب على أن التشجير عملية مستمرة تتطلب تخطيطًا مسبقًا ومتابعة دورية وتكاملاً بين الزراعة والعناية والتقييم، مشيرة إلى أن الاستثمار الحقيقي في هذا المجال لا يقاس بعدد الغرسات بل بقدرتها على البقاء والنمو لتكوين غطاء نباتي دائم يحقق أهدافه البيئية والاقتصادية.

