القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

اقتصاد "النظافة" في دمشق.. الأمطار تنشط سوق التطهير
مجتمع

اقتصاد “النظافة” في دمشق.. الأمطار تنشط سوق التطهير

تحت سماء مغمورة بالغيوم في دمشق، تنتظر سلوى الحاجي بفارغ الصبر هطول الأمطار. بالنسبة لهذه السيدة الميسورة، فإن طقوس تنظيف المنزل الموسمية لا تبدأ مع انخفاض درجات الحرارة، بل بعد الأمطار الأولى التي تزيل غبار الخريف، لتطلق بعدها مرحلة تجهيز المنزل واستدعاء العاملات لإتمام المهمة الصعبة.

تمكنها إمكاناتها المالية من الاستعانة بطواقم تنظيف محترفة أو عاملات مستقلات لتنظيم منزلها الواسع. إلا أن هذا الانتظار يرتبط بحركة اقتصادية تظهر مع الفصول، حيث يتحول تغير الطقس إلى محفز لسوق غير رسمي يعتمد على العمل البدني والطلب العائلي المتقطع.

يمثل “التعزيل” في الثقافة السورية محطتين سنويتين، في بداية الصيف وقبل حلول الشتاء. تشمل هذه المهمة غسل السجاد، تنظيف الجدران، النوافذ، وترتيب الخزائن. ومع تزايد التكاليف والتغيرات الاجتماعية، تحول هذا الواجب المنزلي إلى مصدر رزق لنساء يواجهن صعوبات.

في مركز العاصمة، تقول صباح، عاملة في محل تجميل بسوق الحمرا، إن عملها الممتد من الصباح حتى المساء لا يترك لها مجالاً لتولي تنظيف منزلها، لذا تلجأ إلى استئجار العاملات مرتين في العام، خلال فصلي التعزيل الشتوي والصيفي، وهما مصدر دخل أساسي للعاملات في تنظيف المنازل.

وتضيف صباح بأن الأجور تتحدد حسب مساحة المنزل والطبيعة المطلوبة للعمل، من مسح الأثاث إلى تنظيف السجاد الثقيل والستائر. ورغم المشقة والمخاطر مثل إصابات الظهر واستخدام المستحضرات الكيميائية، فإن تقلب أسعار الخدمات قد جعلت من هذه الأعمال مصدر دخل كبير لدى بعض العاملات النشيطات، يصل إلى ملايين الليرات السورية.

ومع تراجع قدرة العديد من الأُسر على دفع أجور العاملات الدائمات أو الاستعانة بمكاتب التشغيل المكلفة، أصبح التعامل المباشر بين ربات المنازل والعاملات المستقلات أكثر شيوعًا. يقدم هذا النموذج مرونة للطرفين؛ إذ يخفض التكاليف لأصحاب المنازل مقارنة بالشركات، ويوفر للعاملات دخلاً سريعاً يدعم قدرتهم على مواجهة التضخم ومتطلبات الحياة اليومية.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك