الحفاظ على البيئة واجب لا يتجزأ.. خمس مجالات تتكاتف لمعالجة المشاكل
تعد المشكلات البيئية متعددة الأسباب، ولا تقتصر مسؤولية حلها على جهة محددة، فقد تنتج النفايات المتراكمة عن خلل في نظام الجمع، أو نتيجة سلوك فردي غير ملتزم، أو بسبب ضعف في الرقابة، وتكون هذه المشكلات غالباً نتيجة تفاعل عدة عوامل.
من هنا، يشير الدكتور أحمد حاج أحمد، العميد السابق لكلية الزراعة بجامعة دمشق، إلى أن حماية البيئة تتجاوز كونها مهمة خدمية أو مسؤولية حكومية، لتصبح قضية وطنية تحتاج إلى تعاون كامل بين مؤسسات الدولة والإدارات المحلية والمنشآت الاقتصادية والمجتمع والأفراد. ويؤكد أن نجاح الجهود البيئية يعتمد على وضوح المسؤوليات وتكامل الأدوار، حيث أن التشريعات تحتاج إلى رقابة وتطبيق، والخدمات تتطلب دعم المجتمع، فالخلل في أي جزء من المنظومة يؤثر سلباً على الجهود العامة.
ويوضح الدكتور حاج أحمد أن المسؤولية البيئية تشمل خمس مستويات متداخلة: المؤسسات الحكومية التي تضع التشريعات وتضمن الرقابة، المحافظات التي تحول السياسات إلى خطط تنفيذية، المنشآت الاقتصادية التي تلتزم بالمعايير البيئية، المجتمع المحلي الذي يخلق الوعي وينشره، وأخيراً الأفراد الذين يترجمون السياسات إلى نتائج عملية.
يشير الدكتور حاج أحمد إلى أن التكامل لا يخلو من معوقات، مثل تداخل المسؤوليات وضعف التنسيق ونقص الموارد المخصصة للعمل البيئي، كما أن تبادل اللوم يعوق الحلول، لافتاً إلى أن أفضل النظم لجمع النفايات تفقد فعاليتها إذا استمر التعامل معها بطريقة غير صحيحة.
وفي هذا الإطار، يشدد الدكتور على أهمية دور الإعلام في تجاوز أساليب التوعية التقليدية إلى متابعة الالتزام البيئي ميدانياً، وإلقاء الضوء على التجارب الناجحة، وإشراك المسؤولين والمواطنين والمنشآت في الحوارات، لتعزيز الالتزام بالمسؤوليات البيئية.
يختتم الدكتور حديثه مشيراً إلى أن الحفاظ على البيئة يتطلب الانتقال من ثقافة تبادل المسؤوليات إلى الشراكة الفعلية والمساءلة، ومن الشعارات إلى العمل الميداني المستمر، فحماية البيئة ليست مسؤولية فردية، بل قضية وطنية تتطلب جهوداً مشتركة لضمان مستقبل بيئي صحي للأجيال القادمة.

