التوجه نحو امتلاك المركبات الكهربائية سعياً لتقليل تكاليف التشغيل والزيادة المتكررة في أسعار الوقود
يشهد حوار متزايد حول فوائد استخدام السيارات الكهربائية، مع اختلاف وجهات النظر بين من يراها خطوة اقتصادية تقلل من تكاليف الوقود والصيانة، وآخرين يعتبرونها عبءًا بسبب أسعار الشراء وكلفة الشحن والبطاريات على الأمد البعيد. أجرى استطلاع لآراء سائقين يستخدمون هذه السيارات، حيث أوضح نذير الحاج (مهندس) أن انخفاض مصروف الوقود كان تجربة مثمرة بفضل التكاليف المنخفضة للشحن مقارنةً بتعبئة الوقود العادي، مشيراً إلى أن الدافع المالي بات المحرك الرئيسي لهذا التوجه.
هذا الجدال يأتي مع أزمة وقود مغشوش في سوريا، تسببت بأضرار مادية للسيارات وأصحابها، وأصبحت مسألة البنزين المغشوش حديث الساعة بفعل تزايد شكاوى المواطنين من جودته وتأثيره السلبي على المركبات.
إلى ذلك، ذكر أحد سائقي التاكسي أنه يحتاج إلى نحو 6 دولارات لشحن سيارته الكهربائية لقطع مسافة 200 كيلومتر، مقارنةً بـ26 دولارًا بنفس الرحلة باستخدام البنزين. ورأى أحد رجال الأعمال أن التوجه نحو السيارات الكهربائية يعود أيضاً لفارق السعر عند الشراء، حيث تبدأ أسعاره من 9 آلاف دولار مقارنة بـ12 ألف دولار لأقل سيارات البنزين.
وعلى الصعيد الدولي، أوضح الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية المهندس باسل كويفي أن سوق السيارات العالمي يشهد تحولًا جذريًا، مع تزايد مبيعات السيارات الكهربائية بشكل غير مسبوق، مثيرةً تساؤلات حول تأثيرها على الاقتصاد السياسي والبنية التحتية، وقدرة الاقتصادات التي تعاني من أزمات على مواكبة هذا التحول.
وعلى صعيد الطرق، أشار كويفي إلى أن البطاريات الضخمة تضيف وزناً للشاحنات، ما قد يؤدي إلى تآكل الطرق والجسور ما لم يتم تعديل الهندسة لتوزيع الأحمال.
الشحن يتطلب محطات طاقة كبيرة، مما يستلزم إنشاء “ممرات كهربائية” مدعومة بالطاقة الشمسية. يتوقع أن يوفر أسطول السيارات الكهربائية نحو 5 ملايين برميل نفط يوميًا بحلول عام 2030، مما يقلل من فعالية “سلاح النفط” التقليدي ويزيد الاعتماد على المعادن الحرجة مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل.
من ناحية أخرى، تسيطر الصين على معظم إنتاج بطاريات الليثيوم ومعالجة المعادن النادرة، ما يستدعي الغرب إلى اتخاذ إجراءات وقائية لحماية أمنه القومي الصناعي.
أما في سوريا، فالوضع معقد بسبب الفجوة الطاقية والعقوبات. ويقترح كويفي أن الحل يكمن في نموذج “الدفع الثنائي” الذي يستخدم الطاقة الشمسية لتجنب الضغط على الشبكة، مع التركيز على وسائل النقل الخفيفة وتشجيع استيراد وتجميع الدراجات والمركبات الكهربائية الصغيرة.
في النهاية، أصبحت السيارات الكهربائية محركًا رئيسيًا للأمن الطاقي والاقتصادي، والتحدي أمام البلدان ذات الاقتصادات الضعيفة هو التخطيط الفعال والابتكار لتحقيق الفائدة من هذه الثورة.

